إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
فما ذكره في غاية المراد: من أنّه من باب المصادرات، لم أتحقّق وجهه، لأنّ كون العاقد أهلًا للعقد من حيث إنّه بالغ عاقل لا كلام فيه، وكذا كون المبيع قابلًا للبيع، فليس محلّ الكلام إلّاخلوّ العقد عن مقارنة إذن المالك، وهو مدفوع بالأصل، ولعلّ مراد الشهيد: أنّ الكلام في أهليّة العاقد، ويكفي في إثباتها العموم المتقدّم. وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضيّة عروة البارقي، حيث دفع إليه النّبي صلى الله عليه و آله ديناراً، وقال له: «اشتر لنا به شاة للاضحية» فاشترى به شاتين، ثمّ باع أحدهما في الطريق بدينار، فأتى النبيّ صلى الله عليه و آله بالشاة والدينار، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «بارك اللَّه لك في صفقة يمينك»، فإنّ بيعه وقع فضولًا وإن وجّهنا شراءه على وجه يخرج عن الفضولي.
هذا، ولكن لا يخفى أنّ الاستدلال بها يتوقّف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي.
بهذا الانتساب ويجري ذلك حتى في الأفعال الخارجية، كقوله: «من بنى مسجداً بنى اللَّه له بيتاً في الجنة»[١]، والدعوى أنّ هذا الانتساب لا يعتبر ولا يصححه مجرد الرضا الباطني من المالك، بل لابد من إبرازه وإنشائه بالإذن أو بالإجازة، فتدبر.
وأما رواية عروة البارقي فالظاهر أنّ شراء الشاتين لا يكون من شراء الفضولي، حيث إن توكيل النبي صلى الله عليه و آله في شراء شاة بدينار بفحواه توكيل وإذن في شراء الزائد عن الواحدة بالمبلغ المزبور، وأما بيعه واحدة منهما بدينار فلا بعد في كونه بيعاً فضولياً يحتاج إلى الإجازة، ولكن يجوز معه القبض والإقباض فإن عدم جوازهما من الفضولي باعتبار كونهما تصرف خارجي في مال الغير ومع إحراز رضا المالك بهما فلا حرمة، بل قد يكون إجازة العقد بعد ذلك إجازة لذلك القبض أو الإقباض كما لايخفى.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٠٣، الباب ٨ من أبواب أحكام المسجد، الحديث الأول.