إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ثمّ لو سلّم كونه فضولياً، لكن ليس كلّ فضولي يتوقّف لزومه على الإجازة، لأنّه لا دليل على توقّفه مطلقاً على الإجازة اللاحقة، كما هو أحد الاحتمالات في مَن باع ملك غيره ثمّ ملّكه. مع أنّه يمكن الاكتفاء في الإجازة بالرّضا الحاصل بعد البيع المذكور آناً مّا، إذ وقوعه برضاه لا ينفكّ عن ذلك مع الالتفات.
ثمّ إنّه لو اشكل في عقود غير المالك، فلا ينبغي الإشكال في عقد العبد- نكاحاً أو بيعاً- مع العلم برضا السيّد ولو لم يأذن له، لعدم تحقّق المعصية التي هي مناط المنع في الأخبار، وعدم منافاته لعدم استقلال العبد في التصرّف.
ثمّ اعلم: أنّ الفضولي قد يبيع للمالك، وقد يبيع لنفسه، وعلى الأول فقد لا يسبقه منع من المالك، وقد يسبقه المنع، فهنا مسائل ثلاث:
الاولى: أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك، وهذا هو المتيقّن من عقد الفضولي. والمشهور: الصحّة، بل في التّذكرة نسبه إلى علمائنا، تارة صريحاً، واخرى ظاهراً بقوله: عندنا، إلّاأنّه ذكر عقيب ذلك: أنّ لنا فيه قولًا بالبطلان.
أما الأول: فإن القول المزبور يستلزم محاذير ولا أظن الالتزام بها:
منها: ما إذا اخبر المحرم بأن الأجنبي قد أجرى في حقه نكاحاً وأنه قد زوج بنت فلان منه وأن له أن يجيزه وذلك المحرم قد أخّر إجازته إلى ما بعد إحرامه مع فرحته وابتهاجه باطناً من سماع الخبر، فلابد من أن يلتزم بأن البنت المزبورة قد حرمت عليه مؤبّداً، فإنّ فرحته بالنكاح المزبور قلباً موجب لتحقق النكاح فيعمه قوله عليه السلام: «من تزوج امرأة في إحرامه فرق بينهما ولا تحل له أبداً»[١].
ومنها: أنه لو أنشأ إيجاب البيع أو قبوله وكيله في مجرد إنشاء بيع الحيوان أو غيره فلا يكون له خيار المجلس ولا خيار الحيوان؛ لأن البائع أو المشتري حقيقة هو الوكيل،
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٠، الباب ١٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.