إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وأمّا دخول البدل في ملكه فليس ممّا التزمه على نفسه، بل ممّا جعله لنفسه، ومقتضى الوفاء بالعقد حرمة رفع اليد عمّا التزم على نفسه، وأمّا قيد كونه بإزاء مالٍ فهو خارج عن الالتزام على نفسه وإن كان داخلًا في مفهوم المبادلة، فلو لم يتصرّف في مال صاحبه لم يكن ذلك نقضاً للمبادلة، فالمرجع في هذا التصرّف فعلًا وتركاً إلى ما يقتضيه الأصل، وهي أصالة عدم الانتقال.
هذا الشرط غالباً؛ لاحتمال عدم حصول الإجازة فيكون المقام نظير النذر المشروط في ماله، حيث ذكروا أنّه يجوز للناذر التصرف في المال المزبور قبل حصول الشرط.
فإنه يقال: فرق بين النذر المشروط والمقام، فإن العهد في باب النذر- كما هو قضية الشرطية في قول الناذر- معلق ومراعى، بخلاف المقام حيث يكون احتمال الإجازة وانتقال المال إليه داعياً له إلى تمليك ماله بإزاء المال الآخر، كما هو ظاهر قول البائع: بعتك هذا المال بذلك، فلا يكون حصول الشراء من الآخر- ولو احتمالًا- شرطاً وتقديراً في الإيجاب المزبور.
أقول: ما ذكر رحمه الله من أنّه على الكشف لا يجوز للأصيل التصرف المنافي للإجازة حتى مع إحرازه عدم الإجازة مستقبلًا بدعوى أن وجوب الوفاء بالعقد يمنعه عن التصرف المزبور ضعيف، وذلك فإن كون الإجازة كاشفة عن الملكية وتعلق الوفاء بالعقد من الأول مرجعه إلى اعتبار الإجازة بنحو الشرط المتأخر، بأن يكون الموضوع لوجوب الوفاء وهو العقد، له قيد وظرف تحقق ذلك القيد هو الاستقبال، وإذا لم يحرز حصولها في المستقبل فأصالة عدم حصولها مقتضاها جواز تصرف الأصيل في ماله، ولو حصلت بعد ذلك تكون كاشفة عن بطلان ذلك التصرف ووقوعه على ملك الغير، كما مر.
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكر في «القواعد»[١] من ترتّب أحكام المصاهرة على
[١] القواعد ٢: ٧.