إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٦ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
مدفوعة- بعد تسليم جواز التصرّف في مسألة النّذر المشهورة بالإشكال-:
بأنّ الفرق بينهما أنّ الالتزام هنا غير معلّق على الإجازة، وإنّما التزم بالمبادلة متوقّعاً للإجازة، فيجب عليه الوفاء به، ويحرم عليه نقضه إلى أن يحصل ما يتوقّعه من الإجازة، أو ينتقض التزامه بردّ المالك. ولأجل ما ذكرنا- من اختصاص حرمة النّقض بما يعدّ من التصرّفات منافياً لما التزمه الأصيل على نفسه، دون غيرها-
آخر دال على تمامه وامضائه حدوثاً، مثلًا: مقتضى قوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] ظاهره إمضاء كل بيع، فيمكن عند الشك في لزوم بيع وجوازه- كالمعاطاة- التمسك بعموم وجوب الوفاء بالعقود والحكم بلزومها، وأما إذا لم يكن خطاب على إمضاء عقد فلا يمكن التمسك المزبور.
والحاصل: يلزم على ما ذكر أن لا يصلح خطاب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» للتمسك به في صحّة عقد وفساده.
فإنه يقال: لا بأس بالتمسك بخطاب وجوب الوفاء لإثبات صحّة عقد ولزومه، فإن الموضوع لوجوب الوفاء وإن كان هو العقد التام، إلّاأن المراد هو التام بحسب اعتبار العقلاء، كما أن الموضوع للحلية في خطاب حل البيع هو البيع بحسب اعتبارهم، حيث إنه ليس للعقد والبيع حقيقة شرعية. وإذا كان العقد التام بحسب نظرهم محكوماً باللزوم يكون محكوماً بالصحّة أيضاً لا محالة، غاية الأمر إذا ثبت شرط لتمام العقد شرعاً- كاعتبار القبض في بيع الصرف- يكون ذلك تقييداً لموضوع وجوب الوفاء ولو بلسان الحكومة، بمعنى أن تمام العقد في مورده يكون بعد القبض.
والمتحصّل مما ذكرنا: أنه يجوز للأصيل التصرف فيما انتقل عنه على النقل والكشف الحكمي ويخرج عقد الفضولي- مع التصرف المنافي- عن القابلية للحوق
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.