إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ومنه يظهر فساد تقرير الدليل بأنّ العقد الواقع جامع لجميع الشروط، وكلّها حاصلة إلّارضا المالك، فإذا حصل بالإجازة عمل السّبب عمله. فإنّه إذا اعترف أنّ رضا المالك من جملة الشروط، فكيف يكون كاشفاً عن وجود المشروط قبله؟
ودعوى: أنّ الشّروط الشرعيّة ليست كالعقليّة، بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشّارع، فقد يجعل الشّارع ما يشبه تقديم المسبّب على السّبب- كغسل الجمعة يوم الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته- فضلًا عن تقدّم المشروط على الشرط- كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة، وكغسل العشاءين لصوم اليوم الماضي على القول به-. مدفوعة: بأنّه لا فرق فيما فرض شرطاً أو سبباً بين الشّرعي وغيره، رضيت بكون مالي لزيد بكذا»، مع أنّ المالك المجيز لم يتعرض في القول المزبور لبيع ماله فضولًا من زيد فضلًا عن تعرضه بزمان نقله، وقد ذكروا أنّ تمكين الزوجة من الزوج فيما إذا زوّجها الآخر منه فضولًا إجازة لنكاح الفضولي باعتبار أنّ التمكين كاشف فعلي عن رضاه بالزوجية المنشأة من غير نظر إلى زمانها من حيث المبدأ.
أقول: الإيراد المزبور على الاستدلال غير صحيح، وذلك فإن الملكية أمر اعتباري وإنشاؤها ليس من الإيجاد الحقيقي الذي يكون عين الوجود حقيقة ويتحد زمانهما لا محالة، بل الإنشاء- كما تقدم توضيحه- غير المنشأ وبينهما تعدد.
ولذا يمكن التفكيك بينهما، فيمكن إنشاء الملكية المستقبلة بأن يكون الإنشاء فعلياً والمنشأ أمراً استقبالياً، كما في الوصية التمليكية، وعلى ذلك فاللازم على العاقد في اعتبار ملكية المبيع للمشتري من تعيين المبدأ فيكون الزمان المزبور قيداً للنقل، أيالملكية، ولا تقاس الإجازة بقبول الإيجاب فإن الموجب في إيجابه لا يجعل ملكية المبيع للمشتري مطلقاً حتى ولو لم يقع منه قبول، بل الظاهر أن اعتبارها له معلق على قبوله بنحو الشرط المقارن، وهذا بخلاف إجازة المالك فإن الملكية المنشأة بالعقد لا تكون معلقة عليها، كما يظهر الحال بملاحظة بيع الغاصب، وعلى تقدير التعليق