إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي، فهي كدعوى أنّ التناقض الشّرعي بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما، لأنّ النّقيض الشّرعي غير العقلي. فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك لا بدّ فيه من التزام أنّ المتأخّر ليس سبباً أو شرطاً، بل السّبب والشّرط: الأمر المنتزع من ذلك، لكن ذلك لا يمكن في ما نحن فيه، بأن يقال: إنّ الشّرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد، وهذا أمر مقارن للعقد على تقدير الإجازة، لمخالفته الأدلّة.
اللّهم إلّاأن يكون مراده بالشّرط ما يتوقّف تأثير السّبب المتقدّم في زمانه على لحوقه، وهذا مع أنّه لا يستحقّ إطلاق الشّرط عليه، غير صادق على الرّضا، لأنّ المستفاد من العقل والنّقل اعتبار رضا المالك في انتقال ماله، وأنّه لا يحلّ لغيره بدون طيب النفس، وأنّه لا ينفع لحوقه في حلّ تصرّف الغير وانقطاع سلطنة المالك. وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما احتمله في المقام بعض الأعلام- بل التزم به يكون بنحو الشرط المتأخر، كما إذا باعه لتوقع إجازة المالك.
والحاصل: أنّ الإجازة تتعلق بمدلول العقد الذي هو الملك من حينه ويدخل العقد بها في موضوع الإمضاء واللزوم وقبل الإجازة لا يكون إمضاء ولا لزوم، وأما قضية الفسخ فإنه إلغاء للعقد بقاءً فيكون إلغاء الملكية أيضاً في بقائها، ولا منافاة بين أن يكون مبدأ الملكية في الإجازة حين العقد ومبدئها في الإلغاء حين الفسخ، فإن الفسخ لا يقابل الإجازة، بل مقابل الإجازة هو الرد وهو عبارة عن إلغاء العقد من أصله.
ولا فرق فيما ذكر كله بين أن تكون الإجازة بالقول أو بالفعل، كتمكين الزوجة المزوّجة فضولًا، ولا يخفى أنّ مرادنا بمدلول العقد ليس مدلوله بالدلالة الوضعية؛ ليقال بأن «بعت»- مثلًا- إنشاء لا يدل على الزمان فكيف يكون دالًا على مبدأ الملكية، بل المراد الدلالة ولو بالقرينة التي أشرنا إليها من لزوم المبدأ للمنشأ لا محالة.
ولا يخفى أن ما ذكره المصنف رحمه الله في الإيراد على الاستدلال الثاني على الكشف