إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٥ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
القول في الإجازة والردّ
أمّا الكلام في الإجازة: فيقع تارةً في حكمها، وشروطها واخرى في المجيز وثالثة في المجاز.
أمّا حكمها فقد اختلف القائلون بصحّة الفضولي- بعد اتّفاقهم على توقّفها على الإجازة- في كونها كاشفة بمعنى أنّه يحكم بعد الإجازة بحصول آثار العقد من حين وقوعه حتّى كأنّ الإجازة وقعت مقارنة للعقد أو ناقلة بمعنى ترتّب آثار العقد من حينها حتّى كأنّ العقد وقع حال الإجازة على قولين: فالأكثر على الأوّل، الإباحة غير ممكن؛ إذ لا يعقل الكشف في الإباحة المالكية ولا في الإباحة التي من الحكم التكليفي، فإنّ الأحكام التكليفية تكون للأفعال المستقبلة لا الماضية التي انتهى أمرها بالوجود أو العدم. مثلًا إذا باع الأصيل مال الآخر قبل إجازته فإنه بعد إجازته البيع الأول يحكم بصحة البيع الثاني أيضاً لاعتبار وقوعه في ملك الأصيل، وهذا على القول بالملك.
وأما بناءً على حصول الإباحة فلا يحكم بصحة البيع الثاني حتى بعد إجازة المالك؛ لما ذكرنا من أنّ الإجازة لا تكشف عن إباحة تصرفات الأصيل التي منها البيع الثاني؛ لتكون الإباحة بالإضافة إلى التصرفات الموقوفة على الملك ملازمة لحصول الملك للمتصرف قبل تصرفه أو مقارناً له.
والحاصل: لا تعقل في الإجازة على القول بالإباحة في المعاطاة إلّاالنقل، أي الالتزام بحصول الإباحة من زمان الإجازة، ولعله إلى ذلك أشار رحمه الله بقوله: «فافهم»، بعد احتماله تمام البيع الثاني من الأصيل، مع الإباحة الواقعية المكشوفة بالإجازة اللاحقة.
نعم، هذا مبني على ما هو الصحيح من كون الإجازة معتبرة بنحو الكشف الحكمي، وأما بناءً على الكشف الحقيقي فلا مانع عن كشف الإجازة عن كون تلك التصرفات مباحة من حين وقوع المعاطاة فضولًا.