إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
عن رضا المشتري وإنشائه، وهذا ما ذكرنا أنّه خلاف الإجماع والعقل. فالأولى في الجواب منع مغايرة ماوقع لما اجيز [١]
وتوضيحه: أنّ البائع الفضولي إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن، وأمّا كون الثمن مالًا له أو لغيره، فإيجاب البيع ساكت عنه، فيرجع فيه إلى ما يقتضيه مفهوم المعاوضة من دخول العوض في ملك مالك المعوّض، تحقيقاً لمعنى المعاوضة والمبادلة. وحيث إنّ البائع يملِّك المثمن بانياً على تملّكه له وتسلّطه عليه عدواناً أو اعتقاداً، لزم من ذلك بناؤه على تملّك الثمن والتسلّط عليه، وهذا معنى قصد بيعه لنفسه. وحيث إنّ المثمن ملكٌ لمالكه واقعاً فإذا أجاز المعاوضة عن إنشاء تبديل في مضمون العقد، ولذا أورد عليه المصنف أنّ لازم ذلك أن تكون إجازة المالك عقداً مستأنفاً يتضمن الإيجاب والقبول لا إيجاباً مستأنفاً لينضم إلى القبول السابق فيلتئم العقد؛ ليمكن احتماله، كما حكاه كاشف الرموز عن شيخه[١]. وذلك فإنّ قبول العقد السابق إنما يتضمن تملك المبيع من العاقد وتمليك الثمن إيّاه، وهذا القبول- كما ترى- لا يتضمن تملك المبيع من المالك وتمليك الثمن منه؛ لتكون إجازة المالك إيجاباً متأخّراً للقبول المتقدّم. وكون الإجازة بمنزلة العقد المستأنف وقيامها مقام الإيجاب والقبول خلاف الإجماع، وخلاف العقل الحاكم بعدم تمام المركب ومنه العقد إلّابأجزائه، وهي في المقام الإيجاب والقبول المزبور كون أحدهما فعلًا للبائع والآخر للمشتري.
[١] وحاصله أنّ ما قصده الفضولي أمران:
أحدهما: إنشاء البيع وحقيقته تمليك المال بعوض لا مجاناً، ومقتضى ذلك أن يكون الثمن داخلًا في ملك من يعطى منه المبيع.
وثانيهما: دخول الثمن في ملك
[١] انظر كشف الرموز ١: ٤٤٥- ٤٤٦.