إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
قامت الإجازة من المالك مقام إيجابه وقبول المشتري، وهذا خلاف الإجماع والعقل.
وأمّا القول بكون الإجازة عقداً مستأنفاً، فلم يعهد من أحد من العلماء وغيرهم، وإنّما حكى كاشف الرموز عن شيخه: أنّ الإجازة من مالك المبيع بيع مستقلّ فهو بيع بغير لفظ البيع قائم مقام إيجاب البائع، وينضمّ إليه القبول المتقدّم من المشتري. وهذا لا يجري فيما نحن فيه، لأنّه إذا قصد البائع البيع لنفسه فقد قصد المشتري تمليك الثمن للبائع وتملّك المبيع منه، فإذا بنى على كون وقوع البيع للمالك مغايراً لما وقع، فلا بدّ له من قبول آخر، فالاكتفاء عنه بمجرّد إجازة البائع الرّاجعة إلى تبديل البيع للغاصب بالبيع لنفسه، التزام بكفاية رضا البائع وإنشائه يكون مقتضى الاجازة دخول الثمن في ملك المالك لا الفضولي، فلازمه كون الإجازة عقداً مستأنفاً لا إمضاء للعقد المنشأ سابقاً، حيث إن دخول الثمن في ملك المالك لم ينشأ لا أصالة ولا فضولًا.
وأجاب عن الإشكال المحقّق القمي[١] في أجوبة بعض مسائله أنّ إجازة المالك في هذه الصورة تكون مصححة للعقد السابق ولا تكون مجرد إمضاء لمضمونه، كما في المسألتين الاولى والثانية. والتصحيح هو صرف البيع عن الفضولي وإضافته إلى المالك، نظير ما في مسألة من باع شيئاً ثم ملك، فإنه كما تكون الإجازة في تلك المسألة صرفاً للبيع المزبور عن مالكه السابق إلى العاقد، كذلك في هذه المسألة تكون صرفاً لمضمون العقد عن العاقد فضولًا وإضافة له إلى المالك.
وهذا التصحيح كما صرّح به المحقق القمي في موضع آخر[٢]، في حقيقته عبارة
[١] جامع الشتات ٢: ٣١٩، غنائم الأيام: ٥٥٤.
[٢] راجع جامع الشتات ٢: ٢٧٦، وفي الصفحة ٣١٨ منه نقل هذا القول عن صاحب كشف الرموز وفاقاًلشيخه المحقّق، وانظر أيضاً غنائم الأيام: ٥٤١ و ٥٥٤.