إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
والجواب من ذلك. مع اختصاصه ببيع الغاصب [١] أنّ قصد المعاوضة الحقيقيّة مبنيّ [٢] على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّاً، وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له لكنّ المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقيّة نظير المجاز الادّعائي في الاصول. نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكيّة المثمن ولا اعتقاد له، كانت المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك، لعدم تحقّق معنى المعاوضة.
ولذا ذكروا أنّه لو اشترى بماله لغيره شيئاً بطل، ولم يقع له ولا لغيره. والمراد ما لو المفروض كونه نوعاً من المعاوضة.
[١] يعني: ماذكر من عدم قصد المعاوضة حقيقة يكون في بيع الغاصب، حيث مع علمه بأن المتاع ملك الغير لا يمكن له إنشاء المعاوضة والقصد بتملك الثمن لنفسه وإعطاء مال الغير، بل يكون تمليكه المتاع من الهبة فضولًا وتملكه الثمن من المشتري تملكاً مجانياً.
وأمّا غير الغاصب كالجاهل بفساد الإقالة في صحيحة الحلبي المتقدّمة، فهو يقصد دخول الثمن في ملك من يخرج المتاع عن ملكه، غاية الأمر يكون مشتبهاً في تعيين مالك المتاع، فيكون كما إذا باع الولي مال أحد الطفلين باعتقاد أنه للطفل الفلاني فبان بعد ذلك أنه كان للآخر منهما، فإن مثل هذا الاشتباه لا يمنع عن قصد المعاوضة حقيقة.
[٢] يعني: كما أنّ في مورد الاستعارة يكون اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقي ويكون تطبيق ذلك المعنى بالعناية والادعاء، كذلك في مورد بيع الغاصب يكون إنشاء المعاوضة وقصدها بصيغة «بعت» أو غيرها حقيقيّاً ويكون الغاصب قاصداً دخول أحد المالين في مورد خروج الآخر، إلّاأن هذا الإنشاء منه بعد تنزيل نفسه واعتباره مالكاً للمبيع. وهذا التنزيل والبناء هو المصحح لإنشاء المعاوضة، حيث يكون إنشاؤها بعد البناء المزبور كإنشاء المالك من غير فرق بينهما.