إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
قول علي عليه السلام: «ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم من حل»[١]، وربما يذكر أنه قد تقدم عدم خروج البيع عن الفضولية بمجرد مقارنته برضا المالك واقعاً، بل لابد من إبراز الرضا، وعليه فيقل الكلام في أن مجرد إبراز الرضا كاف في خروجه عن الفضولية وإن لم يصل ذلك الإبراز إلى العاقد، كما إذا باع مال الغير قبل وصول إبراز المالك رضاه إليه، أو أنه يعتبر في خروجه عن الفضولية وصول ذلك الإبراز إلى العاقد قبل عقده المعبر عن ذلك بالإذن. الظاهر هو الثاني؛ لأنه لا يصح استناد البيع إلى المالك. وأنه قد باع ماله مع حصول العقد من العاقد قبل وصول ذلك الإبراز إليه، فيكون الإبراز المزبور من الإجازة اللاحقة للبيع الفضولي.
أقول: هذا الكلام عجيب، فإنه إذا لم يكن الإبراز المزبور مصححاً لاستناد البيع إلى المالك فكيف يعتبر ذلك الإبراز إجازة، مع أنه يعتبر في الإجازة كونها مصححة لاستناد العقد إلى المجيز؟
وبعبارة اخرى: كما يعتبر في صحة الاستناد وصول إبراز الرضا من المالك العاقد كذلك يعتبر فيها وصول خبر البيع إلى المالك وإظهار رضاه به بعد الاطلاع المعبر عن ذلك بالإجازة.
والحاصل: أنه لا يعقل أن يكون إبراز الرضا من علي عليه السلام توكيلًا للشيعة في الشراء أو إجازة منه لذلك الشراء، حيث لا يعقل الوكالة لما بعد موت الموكل أو الإجازة للعقد الواقع بعد موته. والصحيح أن التحليل المزبور لا يرتبط بإجازة شراء الفضولي ولا بالتوكيل فيه ليقال: إنه كيف يصحح استناد الشراء إلى الإمام عليه السلام، بل هو من قبيل إعطاء الولاية لمن ينتقل إليه ما فيه الخمس على المعاملة عليه، نظير إعطاء الموصي
[١] المصدر السابق: ٥٤٣، الباب ٤ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأول.