إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
فيه بعد تملّكه بالإبقاء أو تمليكه من آخر فهو خارج عن مدلول البيع، فيجوز لبائعه أن يلزم المشتري حين بيعه بالالتزام بعدم تمليكه من شخص آخر أو من عمرو.
وأما إذا كان مدلول المعاملة أمراً لا يجتمع إطلاقه مع إلزام الطرف بالالتزام بذلك العمل، كما في العقود الإذنية، فإنه إذا أعار ثوبه من زيد واشترط عليه أن لا يلبسه أيام المطر فهذا الشرط لا يجتمع مع إطلاق الإذن للمستعير في لبسه، بمعنى أنّ الإذن في لبسه كما هو مدلول عاريته لا يكاد يعم اللبس أيام المطر؛ ولذا لا يصح أن يصرح المعير بأني أذنت لك في لبسه حتى أيام المطر ولكن عليك الالتزام بترك لبسه أيام المطر. وفي مثل ذلك لابد من ورود القيد على متعلق الإذن فيكون المأذون فيه هو لبسه في غير أيام المطر، سواء أتى ذلك في عقد العارية بصورة التقييد بأن يقول: أعرتك الثوب واشترط عليك أن لا تلبسه أيام المطر، ويفصح عن ذلك أنه لو سئل المعير عن أنك أذنت له في لبسه أيام المطر، يقول: لا، بل نفيت الإذن فيه صريحاً.
والسر في ذلك أنّ إلزام الطرف بترك فعل لا يجتمع مع الترخيص فيه، بل لابد من رفع اليد عن الإلزام وعقد المضاربة من العقود الإذنية، حيث إنّ مدلولها الإذن للعامل في التجارة برأس المال على نحو المشاركة في الربح، وإذا اشترط على العامل متاعاً خاصاً بأن يقول:
أذنت لك في التجارة بهذا المال على نحو المناصفة في الربح على أن لا تشترى الحيوان، فهو في الحقيقة إذنٌ في التجارة بغير الحيوان؛ لأن إلزام العامل بالالتزام بترك تجارة غير الحيوان لا يجتمع مع الإذن في تجارة الحيوان.
ولذا لا يفرق بين أن يقول: ضاربتك هذا المال لتتّجر بغير الحيوان، أو يقول: ضاربتك بهذا المال على أن لا تتّجر بالحيوان.
فقد ظهر مما ذكرنا أن ما في قول العباس من اشتراطه على عامليه: بأن «لا يشتروا