إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠١ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
في الحرّ والعبد، الثابتة بالنصّ والإجماعات المحكية، فإنّ تمليك بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله أولى بذلك، مضافاً إلى ما علم من شدّة الاهتمام في عقد النكاح، لأنّه يكون منه الولد، كما في بعض الأخبار. وقد أشار إلى هذه الفحوى في غاية المراد، واستدلّ بها في الرياض، بل قال: إنّه لولاها أشكل الحكم من جهة الإجماعات المحكية على المنع. وهو حسن، إلّاأنّها ربّما توهن بالنصّ الوارد في الردّ على العامّة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل وبين بيعه، بالصحّة في الثّاني، لأنّ المال له عوض، والبطلان في الأوّل، لأنّ البضع ليس له عوض، حيث قال الإمام عليه السلام- في مقام ردّهم واشتباههم في وجه الفرق- «سبحان اللَّه! ما أجور هذا الحكم وأفسده، فإنّ النّكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه، لأنّه الفرج، ومنه يكون الولد... الخبر».
الإجماعات المنقولة على بطلان البيع المزبور.
وكيف كان، فقد ذكر المصنف رحمه الله أنّ هذه الفحوى حسنة، إلّاأنه ربما يضعفها ما ورد في ردّ العامّة في مسألة تصرف الوكيل قبل بلوغ عزله إليه، فإن العامة قالوا: إن تصرف الوكيل في النكاح قبل بلوغ عزله إليه باطل؛ لبطلان الوكالة فيه بالعزل واقعاً، بخلاف تصرف الوكيل في المعاوضة المالية فإنّه محكوم بالصحة، حيث لا تبطل وكالته فيها إلّاببلوغ العزل. وعلّلوا الفرق بأن المال له عوض فلا مانع من نفوذ التصرف فيه، بخلاف النكاح فإنه لا عوض فيه بأن تقع المعاوضة بين البضع والمال فيقتصر في ثبوت ملك البضع على الأقل. وقد تصدى الإمام عليه السلام في معتبرة علاء بن سيابة لإنكار هذا التفصيل وأنه ما أجور هذا الحكم وأفسده! فإن النكاح أولى بالاحتياط فيه، فإنه يكون منه الولد[١]، والمستفاد من ردّه (سلام اللَّه عليه) أن الحكم بالصحة في البيع
[١] انظر وسائل الشيعة ١٩: ١٦٣، الباب ٢ من كتاب الوكالة، الحديث ٢.