إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وكيف كان، فالظّاهر شموله لما إذا تحقّق رضا المالك للتصرّف باطناً، وطيب نفسه بالعقد من دون حصول إذن منه صريحاً أو فحوى، لأنّ العاقد لا يصير مالكاً للتصرّف ومسلّطاً عليه بمجرّد علمه برضا المالك.
أقول: ما ذكره قدس سره لخروج عقد الأجنبي بمقارنة رضا المالك عن الفضولية من الوجوه ضعيف، أمّا التمسك بعموم وجوب الوفاء بالعقد[١] أو إطلاق التجارة عن تراض[٢] فإنّ مدلولهما بمناسبة الحكم والموضوع وجوب وفاء كل بعقده وجواز الأكل بتجارته، ولا يكون عقد الأجنبي عقد المالك وتجارته بمجرد الرضا باطناً، بل لابد في إضافة العقد والتجارة إليه، من إنشاء رضاه وإمضائه. وأمّا حديث عدم الحل فمفاده دخالة رضا المالك وطيب نفسه في حل ماله للغير وأنّ الحل لا يكون بدونه، وأما أنّ الطيب والرضا تمام الموضوع للحل فلا، لاحظ قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابطهور»[٣]، فإن مقتضاه عدم حصول الصلاة بدون الطهارة، لا أنّ الطهارة تمام ما يحصل بها الصلاة.
وبما ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال لكفاية الرضا باطناً بقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم: «لا تشترها إلّابرضا أهلها»[٤]، حيث إن مدلولها دخالة رضا المالك في نفوذ الشراء، وأما أنه يكفي مجرد الرضا فيه فلا، هذا مع احتمال أن يراد بالرضا إبرازه كما لا يخفى.
وأما ما دلّ على أن سكوت المولى على نكاح العبد إقرار ورضاء به فلا يدل على ما ذكر، فإن كون العقد فضولياً تارة باعتبار عدم رضا من يعتبر رضاه في ذلك
[١] يعني الآية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، سورة المائدة: الآية ١.
[٢] يعني الآية« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»، سورة النساء: الآية ٢٩.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، الباب الأول من أبواب الوضوء، الحديث الأول.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٣٣٤، الباب الأول من أبواب عقد البيع، الحديث ٣.