إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - في تقديم الايجاب على القبول
وأمّا فحوى جوازه في النّكاح، ففيها- بعد الإغماض عن حكم الأصل، بناءً على منع دلالة رواية سهل على كون لفظ الأمر هو القبول، لاحتمال تحقق القبول بعد إيجاب النبي صلى الله عليه و آله، ويؤيّده أنّه لولاه يلزم الفصل الطّويل بين الإيجاب والقبول- منع الفحوى، وقصور دلالة رواية أبان، من حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة:
«نعم» في الإيجاب.
ثم اعلم: أنّ في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافاً كثيراً بين كلمات الأصحاب، فقال في المبسوط: إن قال: «بعنيها بألف» فقال: «بعتك»، صحّ، والأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتّى يقول المشتري بعد ذلك: «اشتريت»، واختار ذلك في الخلاف. وصرّح به في الغنية، فقال: واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري، حذراً عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري، وهو أن يقول:
«بعنيه بألف»، فيقول: «بعتك» فإنّه لا ينعقد حتّى يقول المشتري بعد ذلك:
«اشتريت» أو «قبلت»، وصرّح به أيضاً في السّرائر والوسيلة. وعن جامع المقاصد:
أنّ ظاهرهم أنّ هذا الحكم اتفاقي.
وحكي الإجماع أيضاً عن ظاهر الغنية أو صريحها. وعن المسالك: المشهور، بل قيل: إنّ هذا الحكم ظاهر كلِّ من اشترط الإيجاب والقبول.
اعتبار المطاوعة في تحقق قبول البيع فإن المعتبر في صدق الشراء إنشاء الملكية على ما تقدم مع إظهار الرضا بالإيجاب، فتكون النتيجة جواز تقديم القبول بمثل «اشتريت».
ومما ذكر ظهر عدم جواز تقديم القبول بالاستيجاب والأمر، بل لابد من قبول البيع بعد تحقق الإيجاب، حيث إن الأمر والاستيجاب يدلان على الرضا ببيع البايع وأما إنشاء الملكية فهو خارج عن مدلولها، والاستدلال على جواز قبول البيع بهما بفحوى ما ورد في النكاح من رواية سهل الساعدي وخبر أبان بن تغلب ضعيف، لأن جواز