إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وربّما يدّعى أنّ مقتضى الأصل [١] هنا وفي الفضولي هو الكشف، لأنّ مقتضى الرّضا بالعقد السّابق هو الرّضا بما أفاده من نقل الملك حين صدوره، فإمضاء الشّارع للرّضا بهذا المعنى- وهو النقل من حين العقد- وترتّب الآثار عليه لا يكون إلّا بالحكم بحصول الملك في زمان النّقل.
وفيه: أنّ مفاد العقد السّابق ليس النّقل من حينه، بل نفس النّقل، إلّاأنّ إنشاءه لمّا كان في زمان التكلّم، فإن كان ذلك الإنشاء مؤثّراً في نظر الشّارع في زمان التكلّم حدث الأثر فيه، وإن كان مؤثّراً بعد حصول أمر حدث الأثر بعده.
فحصول النّقل في نظر الشّارع يتبع زمان حكمه النّاشئ من اجتماع ما يعتبر في الحكم، ولذلك كان الحكم بتحقّق الملك بعد القبول أو بعد القبض في الصّرف والسّلم والهبة، أو بعد انقضاء زمان الخيار- على مذهب الشّيخ- غير مناف لمقتضى الإيجاب، ولم يكن تبعيضاً في مقتضاه بالنسبة إلى الأزمنة.
وبما أنّ الفرق بين إجازة المالك في بيع الفضولي وبين إجازته في بيع المكره غير محتمل يثبت الكشف في المقام أيضاً.
[١] أقول: الظاهر صحة الدعوى، فإنا قد ذكرنا أن المعاملة بلحوق الإجازة بها تدخل في أدلّة الإمضاء، حيث يتم بالإجازة الموضوع للحلية والنفوذ واللزوم ومقتضى ذلك ثبوت مدلولها شرعاً بعدها.
نعم، الكشف الحقيقي مخالف لظاهر تلك الأدلة؛ لأنّ ظاهرها كون البيع لا عن إكراه والعقد لا عن إكراه هو الموضوع للحل واللزوم، ومعنى الكشف الحقيقي ثبوت هذه الأحكام قبل تمام الموضوع، وأما الكشف الحكمي بأن يثبت بعد الإجازة المالكية التي مبدؤها حين اعتبار العاقد فهو يناسب الأدلّة، فإنّ الإجازة تتعلق بمضمون العقد وإمضاء الشارع العقد يتبع إجازة المالك.