إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٩ - الإكراه على أحد الفعلين
نعم، هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصية، وإن كان مكرهاً عليه من حيث القدر المشترك، بمعنى أنّ وجوده الخارجيّ ناشٍ عن إكراهٍ واختيار، ولذا لا يستحقّ المدح أو الذمّ باعتبار أصل الفعل، ويستحقه باعتبار الخصوصية. وتظهر الثّمرة فيما لو ترتّب أثر على خصوصية المعاملة الموجودة، فإنّه لا يرتفع بالإكراه على القدر المشترك، مثلًا لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر، لم يرتفع تحريم الخمر، لأنّه مختار فيه، وإن كان مكرهاً في أصل الشرب، وكذا لو أكرهه على بيع صحيح أو فاسد، فإنّه لا يرتفع أثر الصّحيح، لأنّه مختار فيه وإن كان مكرهاً في جنس البيع، لكنّه لا يترتّب على الجنس أثر يرتفع بالإكراه.
ومن هنا لو أكرهه على بيع ماله أو أداء دينه مع تمكنه على أدائه فإن اختار البيع صح؛ لأن الإكراه بالإضافة إلى أداء دينه لا أثر له، حيث إنه إكراه بحق ولم يتعلق بخصوص بيع ماله ليحكم ببطلانه.
وذكر رحمه الله في المثال أنه لو حكم ببطلان البيع في المثال باعتبار أن الإكراه على الجامع إكراه عليه فلابد من الحكم بالبطلان فيما إذا اختار أداء الدين باعتبار أن الإكراه على الجامع إكراه على أداء الدين.
أقول: لا ملازمة بين الأمرين، فإن الإكراه المزبور حتى مع اعتباره إكراهاً على أداء الدين، حيث إنه إكراه بحق، لا يعمه حديث الرفع، ثم ذكر أنه لو اكره على بيع ماله أو أداء مال غير مستحق يعتبر البيع كأداء ذلك المال مكرهاً عليه، فأيّ منهما اختير لدفع الإكراه كان مورداً لحديث رفع الإكراه، ولو أكرهه على بيع ماله أو شرب الخمر فلابد من دفع الإكراه بالبيع، فإنه لا محذور في إيجاده فإنه ليس بمحرم تكليفاً، بخلاف شرب الخمر فإنه محرم، وإذا أنشأ البيع يحكم بفساده، فإن البيع المزبور بالإضافة إلى حكمه الوضعي يعتبر مكرهاً عليه، حيث إنه انشئ لدفع ضرر الإكراه مع المحذور في الفرد الآخر.