إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - الإكراه وإمكان التخلّص عن ضرره
فقد تلّخص ممّا ذكرنا: أنّ الإكراه الرّافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي. ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كل منهما، من دون ملاحظة عنوان الإكراه كانت النسبة بينهما العموم من وجه، لأن المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع الضّرر، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس.
لا يكون بخصوصه مكرهاً عليه إلّاأن ملاك جوازه دفع الضرر لا خصوصية عنوان الإكراه.
وأما إذا كانا عقدين فأكرهه الجائر على إنشاء أحدهما، كما إذا أمره بطلاق إحدى زوجتيه، فإنه ربما يستشكل في الحكم ببطلان الطلاق باعتبار أن من يختار طلاقها منهما ليس بخصوصه مكرهاً عليه، بل يكون اختيار طلاقها بإرادته ورضاه؛ ولذا أفتى في «القواعد»[١] بصحة الطلاق في الفرض وإن حمل بعض الأصحاب[٢] حكمه بالصحة على ما أكرهه الجائر على طلاق إحدى زوجتيه مبهمة فطلق إحداهما معينة.
وكيف كان، فهذا الكلام يعني تصحيح الطلاق في الفرض وإن كان مخدوشاً، بل ممنوعاً، إلّاأنه شاهد على أن الملاك في الإكراه الموجب لحلية الفعل غير الإكراه الموجب لفساد المعاملة، والوجه في منعه أن اختيار إحدى الزوجتين بطلاقها باعتبار أن الطبيعي المكره عليه المفروض هو عدم الرضا وطيب النفس بإنشائه ولا يكون إلّافي ضمن خصوصية، واختيار الخصوصية باعتبار الإكراه على الجامع لا الرضا به، ولو كان اختيار الخصوصية في مثل المقام موجباً لخروج المقام وخروج المعاملة عن الإكراه عليها لما كان في المعاملات مورد للإكراه، فإن المعاملة تكون مقارنة بخصوصية لم يتعلق بها الإكراه لا محالة.
وعلى ما ذكر يكون اختيار المشتملة على تلك الخصوصية بالرضا بها فتكون صحيحة.
[١] القواعد ٢: ٦٠.
[٢] نقله المحقق التستري في مقابس الأنوار: ١١٨ عن بعض الأجلّة، ولكن لم نتحقّقه من هو.