إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - الإكراه والتمكن على التورية
هذا، ولكن الأولى: أن يفرّق بين إمكان التفصّي بالتّورية وإمكانه بغيرها، بتحقّق الموضوع في الأوّل دون الثاني، لأنّ الأصحاب- وفاقاً للشيخ في المبسوط- ذكروا من شروط تحقّق الإكراه: أن يعلم أو يظنّ المكره- بالفتح- أنّه لو امتنع ممّا اكره عليه وقع فيما توعّد عليه، ومعلوم أنّ المراد ليس امتناعه عنه في الواقع ولو مع اعتقاد المكرِه- بالكسر- عدم الامتناع. بل المعيار في وقوع الضّرر: اعتقاد المكرِه لامتناع المكرَه. وهذا المعنى يصدق مع إمكان التّورية، ولا يصدق مع التمكّن من خوف ترتب الضرر على المخالفة، والمفروض في موارد إمكان التفصي أنه يترتب على المخالفة وترك ذلك التفصي معاً.
والحاصل: أن ما ورد في بطلان طلاق المكره وعتاقه[١] وجواز الحلف كاذباً[٢] مع الإكراه من قبيل ورود الحكم في الخطاب على المطلق الذي لا يوجد له فرد إلّانادراً.
هذا، مع أن العجز عن التورية للغفلة عنها؛ لدهشته ونحوها، كثيرة ولا يكون من الفرض النادر، وأما قضية عمار فيمكن أن يقال: إن التورية فيها لا يكون من التفصّي أصلًا؛ ولذا لم يأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وذلك فإن إظهار الكفر والاعتراف به محرم حتى فيما إذا كان بنحو التورية في مقابل وجوب إظهار الحق والاعتراف بالتوحيد.
وبعبارة اخرى: إذا كان التكلم بكلمة الكفر والشرك مع نصب القرينة على أن التلفظ بها ليس للإنكار والعناد، كما إذا قال: يقول اليهود: إن محمداً ليس بنبي، فلا بأس به، فإنه نقل قولٍ وحكاية كفرٍ عن الآخرين.
وأما إذا لم ينصب قرينة على ذلك فالتلفظ بها حرام، ورّى في نفسه أولا، فإن التكلم المزبور إعزاز للشرك والكفر وإذلال ووهن للإسلام، ونظيره موارد السب فإن
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٨٦، الباب ٣٧ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، الباب ١٢ من كتاب الأيمان.