إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٠ - الإكراه والتمكن على التورية
وليس التفصّي من الضرر أحد فردَي المكره عليه، حتّى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما، كما لو أكرهه على أحد الأمرين، حيث يقع كلّ منهما حينئذٍ مكرهاً، لأنّ الفعل المتفصّى به مسقِط عن المكره عليه، لا بدل له، ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعاً، فلا يفسد إذا كان عقداً.
وما ذكرناه وإن كان جارياً في التّورية، إلّاأنّ الشّارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصّي بوجه آخر، لما ذكرنا من ظهور النّصوص والفتاوى، وبُعدِ حملها على صورة العجز عن التّورية، مع أنّ العجز عنها لو كان معتبراً لُاشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذباً عند الخوف والإكراه، خصوصاً في قضية عمار وأبويه، حيث اكرهوا على الكفر، فأبى أبواه فقُتلا، وأظهر لهم عمّار ما أرادوا، فجاء باكياً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فنزلت الآية: «مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إن عادوا عليك فعد». ولم ينبّهه على التّورية، فإنّ التنبيه في المقام وإن لم يكن واجباً، إلّاأنّه لا شكّ في رجحانه، خصوصاً من النبي صلى الله عليه و آله باعتبار شفقته على عمّار، وعلمه بكراهة تكلّم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية، كما لا يخفى.
المطلق على فرده النادر مع ورود الحكم في الخطاب على ذلك المطلق، كما إذا ورد في الخطاب: اقتلوا الضال المضل، فإن حمله على خصوص مدعي النبوة- مثلًا- حمل للمطلق على فرده النادر.
وأما بيان الحكم في الخطاب للمطلق الذي لا يوجد له أفراد كثيرة، بل توجد أفراده نادراً، كما إذا ورد في الخطاب: اقتلوا المتنبي، فالالتزام بمدلوله مع قلة أفراده لا محذور فيه، والأمر في المقام كذلك؛ لأنّ الإكراه على الطلاق والعتاق لا يصدق إلّامع العجز عن التفصي بالتورية أو بغيرها، حيث إن المعتبر في صدق الإكراه على فعل