إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - الأُمور المعتبرة في إنشاء البيع
وكيف كان، فنسبة القول الأوّل إلى المبسوط مستند إلى كلامه في باب البيع، وأمّا في باب النّكاح فكلامه صريح في جواز التّقديم، كالمحقّق رحمه الله في الشّرائع والعلّامة في التّحرير والشّهيدين في بعض كتبهما وجماعة ممّن تأخّر عنهما، للعمومات السليمة عمّا يصلح لتخصيصها، وفحوى جوازه في النكاح الثّابت بالأخبار، مثل خبر أبان بن تغلب [١]- الوارد في كيفية الصّيغة- المشتمل على صحة تقديم القبول بقوله للمرأة: «أتزوّجكِ متعةً على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله»- إلى أن قال-: فإذا قالت: «نعم»، فهي امرأتك وأنت أولى النّاس بها.
ورواية سهل السّاعدي المشهور في كتب الفريقين- كما قيل-: المشتملة على تقديم القبول من الزوج بلفظ «زوّجنيها».
[١] وفي سنده ابراهيم بن الفضل قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: كيف أقول إذا خلوت بها؟ قال: «تقول:
أتزوّجك متعة على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه، لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوماً... وتسمي من الأجر... فإذا قالت: نعم، فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها»[١]. ولكن ذكرنا في باب النكاح جواز إيجاب النكاح من كل من الرجل والمرأة، فإن كلًا منهما يخرج به عن الفرد إلى الزوج، وعليه فقول الرجل للمرأة بما ذكر إنشاء للزواج وإظهار المرأة رضاها قبول من غير أن يكون من قبيل تقديم القبول على الإيجاب.
نعم رواية سهل الساعدي[٢] من قبيل الاستيجاب والإيجاب، ولكن في جعل الاستيجاب قبولًا في القضية المزبورة كلام تأتي الإشارة إليه.
والحاصل: قد تكون المعاملة بنحو لا يمتاز فيها فعل أحد المتعاملين عن الآخر
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٤٣، الباب ١٨ من أبواب المتعة، الحديث الأول.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ٢٦٣/ ٨، سنن البيهقي ٧: ٢٤٢، وانظر الكافي ٥: ٣٨٠، الحديث ٥، والتهذيب ٧: ٣٥٤، الحديث ١٤٤٤.