إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - عدم اعتبار العجز عن التورية
هذا، وربّما يستظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصّي بوجه آخر غير التّورية أيضاً في صدق الإكراه، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يمين في قطيعة رحم، ولا في جبر، ولا في إكراه، قلت: أصلحك اللَّه! وما الفرق بين الجبر والإكراه؟ قال: الجبر من السّلطان، ويكون الإكراه من الزّوجة والامّ والأب، وليس ذلك بشيء».
الوفاء وعدم جواز الحنث، ويؤيد عدم اعتبار التفصي بغير التورية أيضاً عدم الفرق بينها وبين التفصي بغيرها، فإنه لو كان إمكان التفصي بغير التورية موجباً لانتفاء عنوان الإكراه لكان إمكان التفصي بها كذلك؛ لأن المصحح لعنوان الإكراه انحصار التخلص عن الضرر المتوعد به بارتكاب ما اكره عليه كما هو الفرض، فلا فرق بين التخلص بكلام آخر أو فعل آخر أو إرادة المعنى الآخر.
ودعوى أن مع إمكان التورية وأن لا يكون إكراه حقيقة كإمكان التفصي بغيرها، إلّاأن الشارع قد وسع حكم الإكراه مع إمكان التورية مدفوعة بعدم الشاهد لها.
ثم إنه رحمه الله قد وجه الدعوى المزبورة بأنه يعتبر في صدق الإكراه خوف ترتب الضرر على مخالفة المكره- بالكسر- ومع إمكان التفصي بغير التورية لا يحصل الخوف في مخالفة المكره، حيث إن الضرر مع إمكان التفصي يترتب على ترك الفعل المكره عليه وترك التفصي معاً وليس التفصي مكرهاً عليه ولا بدلًا عنه، حيث لم يأمر به الجائر لا تعييناً ولا تخييراً ليكون نظير ما إذا أكرهه على شرب الخمر أو فعل القمار، بل الفعل المتفصي به مسقط للإكراه، يعني رافع موضوعه، وكون التفصي مسقطاً للإكراه يجري في مورد إمكان التفصي بالتورية أيضاً، إلّاأن الشارع قد رخص في مورد إمكان التفصي بالتورية في تركها، حيث لم يعتبر التورية تفصياً. ويستفاد ذلك من اطلاق الروايات الواردة في طلاق المكره وعتقه، ومما دل على جواز الحلف باللَّه كاذباً