إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - حكم معاملة الصبيّ
وكيف كان، فالظّاهر أنّ هذا القول أيضاً مخالف لما يظهر منهم. وقد عرفت حكم العلّامة في التّذكرة بعدم جواز ردّ المال إلى الصبيّ إذا دفعه إلى الناقد لينقده، أو المتاع الذي دفعه إلى المقوّم ليقوّمه، مع كونه غالباً في هذه المقامات بمنزلة الآلة للولي، وكذا حكمه بالمنع من ردّ مال الطفل إليه بإذن الولي، مع أنّه بمنزلة الآلة في ذلك غالباً.
وقال كاشف الغطاء رحمه الله- بعد المنع عن صحة عقد الصبي أصالة ووكالة- ما لفظه:
نعم، ثبت الإباحة في معاملة المميّزين إذا جلسوا مقام أوليائهم، أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد حتّى يظنّ أنّ ذلك من إذن الأولياء خصوصاً في المحقّرات.
ثمّ قال: ولو قيل بتملّك الآخذ منهم لدلالة مأذونيّته في جميع التصرّفات فيكون موجباً قابلًا، لم يكن بعيداً، انتهى.
أقول: أمّا التصرّف والمعاملة بإذن الأولياء [١]- سواء كان على وجه البيع أو المعاطاة- فهو الذي قد عرفت أنّه خلاف المشهور والمعروف حتّى لو قلنا بعدم اشتراط شروط البيع في المعاطاة، لأنّها تصرّف لا محالة وإن لم تكن بيعاً، بل ولا معاوضة.
بحيث لا يطلع أولياؤهم على معاملاتهم، وبين المعاملة لأوليائهم.
[١] كأنّ هذا جواب عما ذكره كاشف الغطاء رحمه الله[١] من حصول الإباحة من معاملة الطفل الجالس مقام وليه، وحاصله: إن أراد كاشف الغطاء حصول الإباحة بنفس تصرف الطفل ومعاملته بأن كانت معاملة الطفل مفيدة للإباحة، سواءً كانت المعاملة بنحو البيع العقدي أو المعاطاة، فهذا خلاف المشهور حتى عند القائلين بعدم اعتبار شرائط البيع
[١] كشف الغطاء: ٤٩- ٥٠.