إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - في أنّ العقود أسباب توقيفية
العقود المذكورة- من غيره. وأنّ الإجارة بلفظ العارية غير جائزة، وبلفظ بيع المنفعة أو السكنى- مثلًا- لا يبعد جوازه، وهكذا. إذا عرفت هذا، فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول.
منها: لفظ «بعت» في الإيجاب، ولا خلاف فيه فتوىً ونصّاً، وهو وإن كان من الأضداد بالنّسبة إلى البيع والشّراء، لكن كثرة استعماله في وقوع البيع تعيّنه.
ومنها: لفظ «شريت» لوضعه له، كما يظهر من المحكي عن بعض أهل اللغة، بل قيل: لم يستعمل في القرآن الكريم إلّافي البيع.
وعن القاموس: شراه يشريه ملكه بالبيع [١] وباعه كاشترى فيهما ضدّ، وعنه ايضاً كلّ من ترك [٢] شيئاً وتمسّك بغيره فقد اشتراه وربّما يستشكل فيه بقلّة استعماله عرفاً في البيع وكونه محتاجاً إلى القرينة المعيِّنة وعدم نقل الإيجاب به في الأخبار وكلام القدماء، ولا يخلو عن وجه.
[١] بالتخفيف، يعني اشتراه، وقوله: باعه، يعني ملّكه بالتشديد، ومثل الشراء الاشتراء في كونه أيضاً بمعنى ملّكه بالبيع وباعه، وقوله: فهما- يعني الشراء والاشتراء- ضدّان يحتمل كل منهما في فعل البايع والمشتري، ومقتضى ذلك أن يكونا من الألفاظ المشتركة لفظاً.
[٢] وظاهر الحكاية كون لفظ الاشتراء مشتركاً معنوياً بين فعل البايع والمشتري.
أقول: يحتمل أن يكون لفظ الشراء أيضاً كذلك.
ولعل القائل أراد أن لفظ التمليك معناه الحقيقي هي الهبة، فيكون استعماله في البيع من إنشائه بالمجاز أو بما لا ظهور له في البيع، والجواب: أنّ التمليك مشترك معنىً بين البيع وغيره، فإن كان في البين ذكر العوض للمال الذي تعلق به التمليك بحيث كانت المعاوضة بين المالين فهو بيع لا غير، وإن لم يذكر العوض للمال المزبور فيكون