إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - في أنّ العقود أسباب توقيفية
وأمّا ما ذكره الفخر قدس سره، فلعلّ المراد فيه من الخصوصية المأخوذة في الصّيغة شرعاً، هي: اشتمالها على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به في كلام الشّارع، فإذا كانت العلاقة الحادثة بين الرّجل والمرأة معبّراً عنها في كلام الشّارع بالنكاح، أو الزوجيّة، أو المتعة، فلا بدّ من اشتمال عقدها على هذه العناوين، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة أو نحو ذلك، وهكذا الكلام في العقود المنشأة للمقاصد الاخر كالبيع والإجارة ونحوهما. فخصوصيّة اللفظ من حيث اعتبار اشتمالها على هذه العنوانات الدائرة في لسان الشّارع، أو ما يرادفها لغةً أو عرفاً، لأنها بهذه العنوانات موارد للأحكام الشّرعية التي لا تحصى.
وعلى هذا، فالضّابط: وجوب إيقاع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشّارع، إذ لو وقع بإنشاء غيرها. فإن كان لا مع قصد تلك العناوين- كما لو لم تقصد الشارع عنها بتلك الألفاظ مقتضاه ترتّب الآثار على المدلول المنشأ بها، وإذا كان الإنشاء بغير تلك الألفاظ وغير مرادفها وقصد المعنى الآخر كلفظ الهبة، بأن يكون قصد المرأة منها في قولها للرجل: وهبتك نفسي، معنى التسليط مجاناً، فيحكم بالفساد باعتبار أنه لم يتحقق إنشاء النكاح الذي رتّب الشرع عليه الآثار، وإن لم يقصد باللفظ الآخر إلّاالعنوان المقصود في الألفاظ الواردة في خطاب الشرع ففساده باعتبار دخول الفرض في الكناية التي لا اعتبار بها؛ لخروجها عن الدلالة اللفظية.
أقول: يلحق بدعوى أن العقود المؤثرة في النقل والانتقال أسباب شرعية توقيفية، الالتزام برعاية التعبير عنها بالألفاظ الواردة في خطاب الشرع أو بمرادفاتها من سائر اللغات، وذلك فإن اللازم أن يكون الكلام المستعمل دالًا على العنوان المترتب عليه الأثر، سواء كانت دلالته عليه بنحو تعدد الدال والمدلول أو المجاز والكناية. وإذا قالت المرأة للرجل: «وهبتك نفسي وجعلتها لك بمنزلة حواء من آدم»،