إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - ضمان القيميّ بالقيمة
ثم إنّهم اختلفوا في تعيين القيمة في المقبوض بالبيع الفاسد. فالمحكي في غاية المراد عن الشيخين وأتباعهما: تعيّن قيمة يوم التلف، وعن الدروس والروضة نسبته إلى الأكثر.
والوجه فيه- على ما نبّه عليه جماعة، منهم العلّامة في التّحرير-: أنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو يوم التّلف، إذ الواجب قبله هو ردّ العين. وربّما يورد عليه: أنّ يوم التّلف [١] يوم الانتقال إلى القيمة، أمّا كون المنتقل إليها قيمة يوم التلف فلا.
ويدفع: بأنّ معنى ضمان العين عند قبضه: كونه في عهدته، ومعنى ذلك وجوب تداركه ببدله عند التلف، حتّى يكون عند التلف كأنّه لم يتلف، وتداركه على هذا النحو بالتزام مال معادل له قائم مقامه.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الأصل في ضمان التالف: ضمانه بقيمته يوم التّلف، فإن خرج المغصوب من ذلك- مثلًا- فبدليلٍ من خارج.
[١] الإيراد صحيح، فإن اشتغال الذمة بقيمة العين يحدث يوم تلفها، ولكن القيمة التي تكون على العهدة قيمة ذلك اليوم أو غيرها فلابد من التعيين واحتمال اشتغال الذمة بالقيمة بحيث يكون المعتبر في كل زمان إلى تفريغ الذمة قيمة العين في ذلك الزمان حتى تتعيّن قيمة يوم الدفع، مدفوع بأنه لا عبرة بالأزمنة بعد تلف العين؛ ولذا لو سقطت العين عن المالية بعد ذلك بحيث لو كانت باقية لما كانت لها قيمة يتعين أيضاً على الضامن دفع القيمة، ولو كان المعيار بالقيمة يوم الدفع لسقط الضمان بانقضاء المالية، فافهم.
ولكن مع ذلك لا يلزم اعتبار قيمة يوم التلف، بل يحتمل كون المعتبر في زمان تلف العين قيمة يوم غصبها أو أعلى القيم من يوم دخولها في الضمان إلى زمان تلفها.
وبذلك يظهر ما في قوله رحمه الله: «ومما ذكرنا ظهر أن الأصل في ضمان التالف ضمانه