إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - إذا لم يوجد المثل إلّاباكثر من ثمن المثل
وأمّا إن كان لأجل تعذّر المثل وعدم وجدانه إلّاعند من يعطيه بأزيد ممّا يرغب فيه النّاس مع وصف الإعواز، بحيث يعدّ بذل ما يريد مالكه بإزائه ضرراً عرفاً- والظّاهر أنّ هذا هو المراد بعبارة القواعد، لأنّ الثّمن في الصّورة الاولى ليس بأزيد من ثمن المثل، بل هو ثمن المثل، وإنّما زاد على ثمن التالف يوم التلف- وحينئذٍ فيمكن التردّد في الصّورة الثانية كما قيل: من أنّ الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم، كالرقبة في الكفارة والهدي، وأنّه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف القيمة، وهو ضرر.
المثل وعدم وجدانه إلّاعند من يعطيه إلّابالزيادة، وظاهر عبارة القواعد هذه الصورة، وذكر رحمه الله أن الأقوى في هذا الفرض أيضاً تحصيل المثل أخذاً بما ذكر في الوجه السابق من كونه مقتضى الآية ومنصرف إطلاق الضمان.
أقول: لا يبعد القول بانتقال الأمر إلى قيمة المثل أو الصبر إلى أن يوجد المثل بالقيمة السوقية، فإن تكليف الضامن بتحصيل المثل ولو بأضعاف قيمته السوقية يكون إجحافاً وإضراراً عليه. وبعبارة اخرى: الزائد على القيمة السوقية بشراء المثل بأضعاف قيمته ضرر على الضامن فينفى وجوبه بقاعدة لا ضرر كما ينفى به وجوب شراء الرقبة أو الهدي بأضعاف قيمتهما.
ودعوى إقدام الضامن على الضمان لا يعمه قاعدة اللاضرر[١]، فإنها مدفوعة: بأنّ إقدامه على الضمان بالمسمى لا يكون إقداماً على الضرر المزبور. نعم، في جريان ما ذكر في الغاصب تأمل، كما أنه لو أقدم الضامن بشراء المثل وتحمل الضرر فللمالك المطالبة بالمثل.
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.