إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - الضمان بالمثل أو القيمة
والمراد بأجزائه: ما يصدق عليه اسم الحقيقة. والمراد بتساويها من حيث القيمة: تساويها بالنّسبة، بمعنى كون قيمة كلّ بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار، ولذا قيل في توضيحه: إنّ المقدار منه إذا كان يستوى قيمة، فنصفه يستوي نصف تلك القيمة.
ومن هنا رجّح الشّهيد الثّاني كون المصوغ من النقدين قيميّاً، قال: إذ لو انفصلت نقصت قيمتها. قلت: وهذا يوجب أن لا يكون الدرهم الواحد مثلياً، إذ لو انكسر نصفين نقص قيمة نصفه عن نصف قيمة المجموع، إلّاأن يقال: إنّ الدرهم مثليّ بالنّسبة إلى نوعه. وهو الصّحيح، ولذا لا يعدّ الجريش مِثلًا للحنطة، ولا الدُقاقة مِثلًا للأرُزّ.
ومن هنا يظهر أنّ كلّ نوع من أنواع الجنس الواحد، بل كلّ صنف من أصناف نوع واحد مثلي بالنّسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف.
فلا يرد ما قيل: من أنّه إن اريد التساوي بالكلّية، فالظّاهر عدم صدقه على شيء من المُعرَّف، إذ ما من مثليٍّ إلّاوأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة، فإنّ قفيزاً من حنطة يساوي عشرة ومن اخرى يساوي عشرين. وإن اريد التّساوي في الجملة، فهو في القيمي موجود، كالثوب والأرض، انتهى.
وأبعد منه القول بأن قولهم: الحنطة مثلي، نظرهم إلى الجنس وعدم ملاحظتهم اختلاف أفراد أصنافها مع كون المثلي كل واحد من تلك الأصناف باعتبار أن التالف مضمون بالجنس عندهم، غاية الأمر يجب عند أداء ما عليه من الجنس رعاية الخصوصيات الصنفية التي كانت في التالف. ووجه كون هذا أبعد أنه لا وجه لرعاية الخصوصيات بعد فرض عدم اشتغال الذمة بها، كما أن مع وجوب رعايتها لا وجه لعدم اعتبارها على الذمة.