نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢١٧ - الخطبه ١٥٥
عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَی بُلُوغِ غَایَهِ مَلَکُوتِهِ! هُوَ اللَّهُ اَلْحَقُّ الْمُبِینُ أَحَقُّ وَ أَبْیَنُ مِمَّا تَرَی الْعُیُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِیدٍ فَیَکُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَیْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِیرٍ فَیَکُونَ مُمَثَّلاً خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَی غَیْرِ تَمْثِیلٍ وَ لاَ مَشُورَهِ مُشِیرٍ وَ لاَ مَعُونَهِ مُعِینٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ یُدَافِعْ وَ انْقَادَ وَ لَمْ یُنَازِعْ.
خلقه الخفاش
وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِکْمَهِ فِی هَذِهِ الْخَفَافِیشِ الَّتِی یَقْبِضُهَا الضِّیَاءُ الْبَاسِطُ لِکُلِّ شَیْءٍ وَ یَبْسُطُهَا الظَّلاَمُ الْقَابِضُ لِکُلِّ حَیٍّ وَ کَیْفَ عَشِیَتْ [١] أَعْیُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِیئَهِ نُوراً تَهْتَدِی بِهِ فِی مَذَاهِبِهَا وَ تَتَّصِلُ بِعَلاَنِیَهِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَی مَعَارِفِهَا وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ ضِیَائِهَا عَنِ الْمُضِیِّ فِی سُبُحَاتِ [٢] إِشْرَاقِهَا وَ أَکَنَّهَا فِی مَکَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِی بُلَجِ ائْتِلاَقِهَا [٣] فَهِیَ مُسْدَلَهُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَی حِدَاقِهَا وَ جَاعِلَهُ اللَّیْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِی الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا فَلاَ یَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ [٤] ظُلمَتِهِ وَ لَا تَمتَنِعُ مِنَ المضُیِ ّ فِیهِ لِغَسَقِ دُجُنّتِهِ [٥] فَإِذَا أَلقَتِ الشّمسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَت أَوضَاحُ [٦] نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِن إِشرَاقِ نُورِهَا عَلَی الضّبَابِ فِی وِجَارِهَا [٧] أَطبَقَتِ الأَجفَانَ عَلَی مَآقِیهَا [٨]،