نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٦٧ - الخطبه ٢٥
وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَعَمْرُ أَبِیکَ الْخَیْرِ یَا عَمْرُو إِنَّنِیعَلَی وَضَرٍ [١] مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِیلِ
ثُمَّ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ:
أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْیَمَنَ[٢] وَ إِنِّی وَ اللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ سَیُدَالُونَ مِنْکُمْ [٣] بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَی بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِکُمْ عَنْ حَقِّکُمْ وَ بِمَعْصِیَتِکُمْ إِمَامَکُمْ فِی الْحَقِّ وَ طَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِی الْبَاطِلِ وَ بِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَهَ إِلَی صَاحِبِهِمْ وَ خِیَانَتِکُمْ وَ بِصَلاَحِهِمْ فِی بِلاَدِهِمْ وَ فَسَادِکُمْ فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَکُمْ عَلَی قَعْبٍ [٤] لَخَشِیتُ أَنْ یَذْهَبَ بِعِلاَقَتِهِ [٥]
اللَّهُمَّ إِنِّی قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِی وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِی فَأَبْدِلْنِی بِهِمْ خَیْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدِلْهُمْ بِی شَرّاً مِنِّی، اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ [٦] کَمَا یُمَاثُ الْمِلْحُ فِی الْمَاءِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِی بِکُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِی فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ.
هُنَالِکَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاکَ مِنْهُمْ^^^فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِیَهِ الْحَمِیمِ
ثُمَّ نَزَلَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ مِنَ الْمِنْبَرِ.
قال السید الشریف أقول: الأرمیه جمع رمیّ و هو السحاب و الحمیم هاهنا وقت الصیف و إنما خص الشاعر سحاب الصیف بالذکر لأنه أشد جفولا و أسرع خفوفا [٧]
لأنه لا ماء فیه و إنما یکون السحاب ثقیل السیر لامتلائه بالماء و ذلک لا یکون فی الأکثر إلا زمان الشتاء و إنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعه إذا دعوا و الإغاثه إذا استغیثوا و الدلیل علی ذلک قوله:
هنالک لو دعوت أتاک منهم...