نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٥٨ - الخطبه ١٦
وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّهَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِکُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِیماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَیْءٌ فَأَقْبَلَ.
قال السید الشریف: و أقول إن فی هذا الکلام الأدنی من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان و إن حظ العجب منه أکثر من حظ العجب به و فیه مع الحال التی وصفنا زوائد من الفصاحه لا یقوم بها لسان و لا یطلع فجها إنسان [١]
و لا یعرف ما أقول إلا من ضرب فی هذه الصناعه بحق و جری فیها علی عرق. [٢]
وَ ما یَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ
و من هذه الخطبه و فیها یقسم الناس إلی ثلاثه أصناف
شُغِلَ مَنِ الْجَنَّهُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِیعٌ نَجَا وَ طَالِبٌ بَطِیءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِی النَّارِ هَوَی الْیَمِینُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّهٌ وَ الطَّرِیقُ الْوُسْطَی هِیَ الْجَادَّهُ [٣] عَلَیْهَا بَاقِی الْکِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّهِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّهِ وَ إِلَیْهَا مَصِیرُ الْعَاقِبَهِ هَلَکَ مَنِ ادَّعَی وَ خابَ مَنِ افْتَری مَنْ أَبْدَی صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَکَ وَ کَفَی بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَلاَّ یَعْرِفَ قَدْرَهُ لاَ یَهْلِکُ عَلَی التَّقْوَی سِنْخُ [٤] أَصْلٍ وَ لاَ یَظْمَأُ عَلَیْهَا زَرْعُ قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا فِی بُیُوتِکُمْ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَیْنِکُمْ وَ التَّوْبَهُ مِنْ وَرَائِکُمْ وَ لاَ یَحْمَدْ حَامِدٌ إِلاَّ رَبَّهُ وَ لاَ یَلُمْ لاَئِمٌ إِلاَّ نَفْسَهُ.