نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٤٢ - الرساله٥٣
مُحْتَسِباً وَاقِعاً ذَلِکَ مِنْ قَرَابَتِکَ وَ خَاصَّتِکَ حَیْثُ وَقَعَ وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا یَثْقُلُ عَلَیْکَ مِنْهُ فَإِنَّ مَغَبَّهَ [١] ذَلِکَ مَحْمُودَهٌ.
وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِیَّهُ بِکَ حَیْفاً [٢] فَأَصْحِرْ [٣] لَهُمْ بِعُذْرِکَ وَ اعْدِلْ [٤]
عَنْکَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِکَ فَإِنَّ فِی ذَلِکَ رِیَاضَهً [٥] مِنْکَ لِنَفْسِکَ وَ رِفْقاً بِرَعِیَّتِکَ وَ إِعْذَاراً [٦] تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَکَ مِنْ تَقْوِیمِهِمْ عَلَی الْحَقِّ.
وَ لاَ تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاکَ إِلَیْهِ عَدُوُّکَ و لِلَّهِ فِیهِ رِضًا فَإِنَّ فِی الصُّلْحِ دَعَهً [٧] لِجُنُودِکَ وَ رَاحَهً مِنْ هُمُومِکَ وَ أَمْناً لِبِلاَدِکَ وَ لَکِنِ الْحَذَرَ کُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّکَ بَعْدَ صُلْحِهِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِیَتَغَفَّلَ [٨] فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ اتَّهِمْ فِی ذَلِکَ حُسْنَ الظَّنِّ وَ إِنْ عَقَدْتَ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ عَدُوِّکَ عُقْدَهً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْکَ ذِمَّهً [٩] فَحُطْ [١٠] عَهْدَکَ بِالْوَفَاءِ وَ ارْعَ ذِمَّتَکَ بِالْأَمَانَهِ وَ اجْعَلْ نَفْسَکَ جُنَّهً [١١] دُونَ مَا أَعْطَیْتَ فَإِنَّهُ لَیْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ شَیْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَیْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ آرَائِهِمْ مِنْ تَعْظِیمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِکَ الْمُشْرِکُونَ فِیمَا بَیْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِینَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا [١٢] مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ فَلاَ تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِکَ وَ لاَ تَخِیسَنَّ بِعَهْدِکَ [١٣] وَ لاَ تَخْتِلَنَّ [١٤] عَدُوّکَ فَإِنّهُ لَا یجَترَ ِئُ عَلَی اللّهِ إِلّا جَاهِلٌ شقَیِ ّ وَ قَد جَعَلَ اللّهُ عَهدَهُ وَ ذِمّتَهُ أَمناً أَفضَاهُ [١٥] بَینَ العِبَادِ بِرَحمَتِهِ وَ حَرِیماً [١٦] یَسکُنُونَ إِلَی