نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣١ - الرساله٥٣
تَزْهِیداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِی الْإِحْسَانِ وَ تَدْرِیباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَهِ عَلَی الْإِسَاءَهِ وَ أَلْزِمْ کُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَیْسَ شَیْءٌ بِأَدْعَی إِلَی حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِیَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَیْهِمْ وَ تَخْفِیفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَیْهِمْ وَ تَرْکِ اسْتِکْرَاهِهِ إِیَّاهُمْ عَلَی مَا لَیْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ [١]. فَلْیَکُنْ مِنْکَ فِی ذَلِکَ أَمْرٌ یَجْتَمِعُ لَکَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِیَّتِکَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ یَقْطَعُ عَنْکَ نَصَباً [٢] طَوِیلاً. وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ [٣].
وَ لاَ تَنْقُضْ سُنَّهً صَالِحَهً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّهِ وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَهُ وَ صَلَحَتْ عَلَیْهَا الرَّعِیَّهُ وَ لاَ تُحْدِثَنَّ سُنَّهً تَضُرُّ بِشَیْءٍ مِنْ مَاضِی تِلْکَ السُّنَنِ فَیَکُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَ الْوِزْرُ عَلَیْکَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا.
وَ أَکْثِرْ مُدَارَسَهَ الْعُلَمَاءِ وَ مُنَاقَشَهَ الْحُکَمَاءِ فِی تَثْبِیتِ مَا صَلَحَ عَلَیْهِ أَمْرُ بِلاَدِکَ وَ إِقَامَهِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَکَ.
وَ اعلَم أَنّ الرّعِیّهَ طَبَقَاتٌ لَا یَصلُحُ بَعضُهَا إِلّا بِبَعضٍ وَ لَا غِنَی بِبَعضِهَا عَن بَعضٍ فَمِنهَا جُنُودُ اللّهِ وَ مِنهَا کُتّابُ العَامّهِ وَ الخَاصّهِ وَ مِنهَا قُضَاهُ العَدلِ وَ مِنهَا عُمّالُ الإِنصَافِ وَ الرّفقِ وَ مِنهَا أَهلُ الجِزیَهِ وَ الخَرَاجِ مِن أَهلِ الذّمّهِ وَ مُسلِمَهِ النّاسِ وَ مِنهَا التّجّارُ وَ أَهلُ الصّنَاعَاتِ