نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٠ - الخطبه ١
جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَیْهِ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَیْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ قَالَ فِیمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلاَ مَ فَقَدْ أَخْلَی مِنْهُ. کَائِنٌ لاَ عَنْ حَدَثٍ [١] مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَمٍ مَعَ کُلِّ شَیْءٍ لاَ بِمُقَارَنَهٍ وَ غَیْرُ کُلِّ شَیْءٍ لاَ بِمُزَایَلَهٍ [٢] فَاعِلٌ لاَ بِمَعْنَی الْحَرَکَاتِ وَ الْآلَهِ بَصِیرٌ إِذْ لاَ مَنْظُورَ إِلَیْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لاَ سَکَنَ یَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لاَ یَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ.
خلق العالم
أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلاَ رَوِیَّهٍ أَجَالَهَا [٣] وَ لاَ تَجْرِبَهٍ اسْتَفَادَهَا وَ لاَ حَرَکَهٍ أَحْدَثَهَا وَ لاَ هَمَامَهِ [٤] نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِیهَا أَحَالَ الْأَشْیَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ لَأَمَ [٥] بَیْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ [٦] غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِیطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا. [٧] ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَ شَقَّ الْأَرْجَاءِ وَ سَکَائِکَ [٨] الْهَوَاءِ فَأَجْرَی فِیهَا مَاءً مُتَلاَطِماً تَیَّارُهُ [٩] مُتَرَاکِماً زَخَّارُهُ [١٠] حَمَلَهُ عَلَی مَتْنِ الرِّیحِ الْعَاصِفَهِ وَ الزَّعْزَعِ [١١] القَاصِفَهِ فَأَمَرَهَا بِرَدّهِ وَ سَلّطَهَا عَلَی شَدّهِ وَ قَرَنَهَا إِلَی حَدّهِ الهَوَاءُ مِن تَحتِهَا فَتِیقٌ [١٢] وَ المَاءُ مِن فَوقِهَا دَفِیقٌ [١٣] ثُمّ أَنشَأَ سُبحَانَهُ رِیحاً اعتَقَمَ مَهَبّهَا [١٤] وَ أَدَامَ مُرَبّهَا [١٥] وَ أَعصَفَ مَجرَاهَا وَ أَبعَدَ مَنشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصفِیقِ [١٦] المَاءِ الزّخّارِ وَ إِثَارَهِ مَوجِ البِحَارِ فَمَخَضَتهُ [١٧] مَخضَ