نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٣ - الرساله٣١
لَوْمَهُ لاَئِمٍ وَ خُضِ الْغَمَرَاتِ [١] لِلْحَقِّ حَیْثُ کَانَ وَ تَفَقَّهْ فِی الدِّینِ وَ عَوِّدْ نَفْسَکَ التَّصَبُّرَ عَلَی الْمَکْرُوهِ وَ نِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِی الْحَقِّ وَ أَلْجِئْ نَفْسَکَ فِی أُمُورِکَ کُلِّهَا إِلَی إِلَهِکَ فَإِنَّکَ تُلْجِئُهَا إِلَی کَهْفٍ [٢] حَرِیزٍ [٣] وَ مَانِعٍ عَزِیزٍ وَ أَخْلِصْ فِی الْمَسْأَلَهِ لِرَبِّکَ فَإِنَّ بِیَدِهِ الْعَطَاءَ وَ الْحِرْمَانَ وَ أَکْثِرِ الاِسْتِخَارَهَ [٤] وَ تَفَهَّمْ وَصِیَّتِی وَ لاَ تَذْهَبَنَّ عَنْکَ صَفْحاً [٥] فَإِنَّ خَیْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ خَیْرَ فِی عِلْمٍ لاَ یَنْفَعُ وَ لاَ یُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لاَ یَحِقُّ [٦] تَعَلُّمُهُ.
أَیْ بُنَیَّ إِنِّی لَمَّا رَأَیْتُنِی قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً [٧] وَ رَأَیْتُنِی أَزْدَادُ وَهْناً [٨] بَادَرْتُ بِوَصِیَّتِی إِلَیْکَ وَ أَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ یَعْجَلَ بِی أَجَلِی دُونَ أَنْ أُفْضِیَ [٩] إِلَیْکَ بِمَا فِی نَفْسِی أَوْ أَنْ أُنْقَصَ فِی رَأْیِی کَمَا نُقِصْتُ فِی جِسْمِی أَوْ یَسْبِقَنِی إِلَیْکَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَی وَ فِتَنِ الدُّنْیَا فَتَکُونَ کَالصَّعْبِ [١٠] النَّفُورِ [١١]. وَ إِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ کَالْأَرْضِ الْخَالِیَهِ مَا أُلْقِیَ فِیهَا مِنْ شَیْءٍ قَبِلَتْهُ فَبَادَرْتُکَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ یَقْسُوَ قَلْبُکَ وَ یَشْتَغِلَ لُبُّکَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْیِکَ [١٢] مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ کَفَاکَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْیَتَهُ [١٣] وَ تَجْرِبَتَهُ فَتَکُونَ قَدْ کُفِیتَ مَئُونَهَ الطَّلَبِ وَ عُوفِیتَ مِنْ عِلاَجِ التَّجْرِبَهِ فَأَتَاکَ مِنْ ذَلِکَ مَا قَدْ کُنَّا نَأْتِیهِ وَ اسْتَبَانَ [١٤] لَکَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَیْنَا مِنْهُ.
أَی بنُیَ ّ إنِیّ وَ إِن لَم أَکُن عُمّرتُ عُمُرَ مَن کَانَ قبَلیِ فَقَد نَظَرتُ