نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٢ - الرساله٣١
مِنْ أَمْرِکَ مَا یَعْنِینِی مِنْ أَمْرِ نَفْسِی فَکَتَبْتُ إِلَیْکَ کِتَابِی مُسْتَظْهِراً بِهِ [١] إِنْ أَنَا بَقِیتُ لَکَ أَوْ فَنِیتُ.
فَإِنِّی أُوصِیکَ بِتَقْوَی اللَّهِ أَیْ بُنَیَّ وَ لُزُومِ أَمْرِهِ وَ عِمَارَهِ قَلْبِکَ بِذِکْرِهِ وَ الاِعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ وَ أَیُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَیْنَکَ وَ بَیْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ!
أَحْیِ قَلْبَکَ بِالْمَوْعِظَهِ وَ أَمِتْهُ بِالزَّهَادَهِ وَ قَوِّهِ بِالْیَقِینِ وَ نَوِّرْهُ بِالْحِکْمَهِ وَ ذَلِّلْهُ بِذِکْرِ الْمَوْتِ وَ قَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ [٢] وَ بَصِّرْهُ [٣]
فَجَائِعَ [٤] الدُّنْیَا وَ حَذِّرْهُ صَوْلَهَ الدَّهْرِ وَ فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّیَالِی وَ الْأَیَّامِ وَ اعْرِضْ عَلَیْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِینَ وَ ذَکِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ کَانَ قَبْلَکَ مِنَ الْأَوَّلِینَ وَ سِرْ فِی دِیَارِهِمْ وَ آثَارِهِمْ فَانْظُرْ فِیمَا فَعَلُوا وَ عَمَّا انْتَقَلُوا وَ أَیْنَ حَلُّوا وَ نَزَلُوا فَإِنَّکَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّهِ وَ حَلُّوا دِیَارَ الْغُرْبَهِ وَ کَأَنَّکَ عَنْ قَلِیلٍ قَدْ صِرْتَ کَأَحَدِهِمْ - فَأَصْلِحْ مَثْوَاکَ وَ لاَ تَبِعْ آخِرَتَکَ بِدُنْیَاکَ وَ دَعِ الْقَوْلَ فِیمَا لاَ تَعْرِفُ وَ الْخِطَابَ فِیمَا لَمْ تُکَلَّفْ وَ أَمْسِکْ عَنْ طَرِیقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ فَإِنَّ الْکَفَّ عِنْدَ حَیْرَهِ الضَّلاَلِ خَیْرٌ مِنْ رُکُوبِ الْأَهْوَالِ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَکُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْکِرِ الْمُنْکَرَ بِیَدِکَ وَ لِسَانِکَ وَ بَایِنْ [٥] مَن فَعَلَهُ بِجُهدِکَ وَ جَاهِد فِی اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ وَ لَا تَأخُذکَ فِی اللّهِ