نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٨٤ - الرساله٢٧
جِیرَانُ اللَّهِ غَداً فِی آخِرَتِهِمْ لاَ تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَهٌ وَ لاَ یَنْقُصُ لَهُمْ نَصِیبٌ مِنْ لَذَّهٍ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ قُرْبَهُ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ یَأْتِی بِأَمْرٍ عَظِیمٍ وَ خَطْبٍ جَلِیلٍ بِخَیْرٍ لاَ یَکُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٍّ لاَ یَکُونُ مَعَهُ خَیْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَی الْجَنَّهِ مِنْ عَامِلِهَا وَ مَنْ أَقْرَبُ إِلَی النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا وَ أَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَکُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَکَکُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَکُمْ مِنْ ظِلِّکُمْ.
الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِیکُمْ [١] وَ الدُّنْیَا تُطْوَی مِنْ خَلْفِکُمْ - فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِیدٌ وَ حَرُّهَا شَدِیدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِیدٌ دَارٌ لَیْسَ فِیهَا رَحْمَهٌ وَ لاَ تُسْمَعُ فِیهَا دَعْوَهٌ وَ لاَ تُفَرَّجُ فِیهَا کُرْبَهٌ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ یَشْتَدَّ خَوْفُکُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَنْ یَحْسُنَ ظَنُّکُمْ بِهِ فَاجْمَعُوا بَیْنَهُمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا یَکُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَی قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ وَ اعْلَمْ یَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِی بَکْرٍ أَنِّی قَدْ وَلَّیْتُکَ أَعْظَمَ أَجْنَادِی فِی نَفْسِی أَهْلَ مِصْرَ فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَی نَفْسِکَ [٢] وَ أَنْ تُنَافِحَ [٣] عَنْ دِینِکَ وَ لَوْ لَمْ یَکُنْ لَکَ إِلاَّ سَاعَهٌ مِنَ الدَّهْرِ وَ لاَ تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ فِی اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَیْرِهِ [٤] وَ لَیْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِی غَیْرِهِ.
صَلّ الصّلَاهَ لِوَقتِهَا المُؤَقّتِ لَهَا وَ لَا تُعَجّل وَقتَهَا لِفَرَاغٍ وَ لَا