نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٦٥ - الرساله٣
وَ دَارَ الْآخِرَهِ. أَمَا إِنَّکَ لَوْ کُنْتَ أَتَیْتَنِی عِنْدَ شِرَائِکَ مَا اشْتَرَیْتَ لَکَتَبْتُ لَکَ کِتَاباً عَلَی هَذِهِ النُّسْخَهِ فَلَمْ تَرْغَبْ فِی شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ وَ النُّسْخَهُ هَذِهِ هَذَا مَا اشْتَرَی عَبْدٌ ذَلِیلٌ مِنْ مَیِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِیلِ اشْتَرَی مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ مِنْ جَانِبِ الْفَانِینَ وَ خِطَّهِ [١] الْهَالِکِینَ. وَ تَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَهٌ الْحَدُّ الْأَوَّلُ یَنْتَهِی إِلَی دَوَاعِی الْآفَاتِ وَ الْحَدُّ الثَّانِی یَنْتَهِی إِلَی دَوَاعِی الْمُصِیبَاتِ وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ یَنْتَهِی إِلَی الْهَوَی الْمُرْدِی وَ الْحَدُّ الرَّابِعُ یَنْتَهِی إِلَی الشَّیْطَانِ الْمُغْوِی وَ فِیهِ یُشْرَعُ [٢] بَابُ هَذِهِ الدَّارِ. اشْتَرَی هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَهِ وَ الدُّخُولِ فِی ذُلِّ الطَّلَبِ وَ الضَّرَاعَهِ [٣] فَمَا أَدْرَکَ هَذَا الْمُشْتَرِی فِیمَا اشْتَرَی مِنْهُ مِنْ دَرَکٍ فَعَلَی مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ [٤] الْمُلُوکِ وَ سَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَهِ وَ مُزِیلِ مُلْکِ الْفَرَاعِنَهِ مِثْلِ کِسْرَی وَ قَیْصَرَ وَ تُبَّعٍ وَ حِمْیَرَ وَ مَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَی الْمَالِ فَأَکْثَرَ وَ مَنْ بَنَی وَ شَیَّدَ [٥] وَ زَخْرَفَ وَ نَجَّدَ [٦] وَ ادَّخَرَ وَ اعْتَقَدَ [٧] وَ نَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ إِشْخَاصُهُمْ [٨] جَمِیعاً إِلَی مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَ الْحِسَابِ وَ مَوْضِعِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَ خَسِرَ هُنالِکَ الْمُبْطِلُونَ شَهِدَ عَلَی ذَلِکَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَی وَ سَلِمَ مِنْ عَلاَئِقِ الدُّنْیَا .