نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٣٩ - الخطبه ٢٢١
سَلَکُوا فِی بُطُونِ الْبَرْزَخِ [١] سَبِیلاً سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَیْهِمْ فِیهِ فَأَکَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ فَأَصْبَحُوا فِی فَجَوَاتِ [٢]
قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ یَنْمُونَ [٣] وَ ضِمَاراً [٤] لاَ یُوجَدُونَ لاَ یُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ وَ لاَ یَحْزُنُهُمْ تَنَکُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لاَ یَحْفِلُونَ [٥]
بِالرَّوَاجِفِ [٦] وَ لاَ یَأْذَنُونَ [٧] لِلْقَوَاصِفِ [٨]. غُیَّباً لاَ یُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لاَ یَحْضُرُونَ وَ إِنَّمَا کَانُوا جَمِیعاً فَتَشَتَّتُوا وَ آلاَفاً [٩] فَافْتَرَقُوا وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لاَ بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِیَتْ أَخْبَارُهُمْ وَ صَمَّتْ [١٠] دِیَارُهُمْ وَ لَکِنَّهُمْ سُقُوا کَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً وَ بِالْحَرَکَاتِ سُکُوناً فَکَأَنَّهُمْ فِی ارْتِجَالِ الصِّفَهِ [١١] صَرْعَی [١٢] سُبَاتٍ [١٣]. جِیرَانٌ لاَ یَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لاَ یَتَزَاوَرُونَ بَلِیَتْ [١٤] بَیْنَهُمْ عُرَا [١٥] التَّعَارُفِ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ فَکُلُّهُمْ وَحِیدٌ وَ هُمْ جَمِیعٌ وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلاَّءُ لاَ یَتَعَارَفُونَ لِلَیْلٍ صَبَاحاً وَ لاَ لِنَهَارٍ مَسَاءً.
أَیّ الجَدِیدَینِ [١٦] ظَعَنُوا فِیهِ کَانَ عَلَیهِم سَرمَداً شَاهَدُوا مِن أَخطَارِ دَارِهِم أَفظَعَ مِمّا خَافُوا وَ رَأَوا مِن آیَاتِهَا أَعظَمَ مِمّا قَدّرُوا فَکِلتَا الغَایَتَینِ [١٧] مُدّت لَهُم إِلَی مَبَاءَهٍ [١٨] فَاتَت مَبَالِغَ الخَوفِ وَ الرّجَاءِ فَلَو کَانُوا یَنطِقُونَ بِهَا لَعَیّوا [١٩] بِصِفَهِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَایَنُوا