نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٥ - الخطبه ١٩٢
فضائل الفرائض
انْظُرُوا إِلَی مَا فِی هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ [١] نَوَاجِمِ [٢] الْفَخْرِ وَ قَدْعِ [٣] طَوَالِعِ الْکِبْرِ! وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِینَ یَتَعَصَّبُ لِشَیْءٍ مِنَ الْأَشْیَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّهٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِیهَ الْجُهَلاَءِ أَوْ حُجَّهٍ تَلِیطُ [٤] بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَیْرَکُمْ فَإِنَّکُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا یُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لاَ عِلَّهٌ أَمَّا إِبْلِیسُ فَتَعَصَّبَ عَلَی آدَمَ لِأَصْلِهِ وَ طَعَنَ عَلَیْهِ فِی خِلْقَتِهِ فَقَالَ أَنَا نَارِیٌّ وَ أَنْتَ طِینِیٌّ.
عصبیه المال
وَ أَمَّا الْأَغْنِیَاءُ مِنْ مُتْرَفَهِ [٥] الْأُمَمِ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ [٦] فَ قالُوا نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوالاً وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِینَ فَإِنْ کَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الْعَصَبِیَّهِ فَلْیَکُنْ تَعَصُّبُکُمْ لِمَکَارِمِ الْخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ وَ مَحَاسِنِ الْأُمُورِ الَّتِی تَفَاضَلَتْ فِیهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُیُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ یَعَاسِیبِ [٧] القَبَائِلِ بِالْأَخْلاَقِ الرَّغِیبَهِ [٨] وَ الْأَحْلاَمِ [٩] الْعَظِیمَهِ وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِیلَهِ وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَهِ فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ [١٠] وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ [١١] وَ الطّاعَهِ لِلبِرّ وَ المَعصِیَهِ لِلکِبرِ وَ الأَخذِ بِالفَضلِ وَ الکَفّ عَنِ البغَی ِ وَ الإِعظَامِ لِلقَتلِ وَ الإِنصَافِ لِلخَلقِ وَ الکَظمِ لِلغَیظِ