نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٣ - الخطبه ١٩٢
وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ [١] الدُّنْیَا مَدَراً [٢]
وَ أَضْیَقِ بُطُونِ الْأَوْدِیَهِ قُطْراً بَیْنَ جِبَالٍ خَشِنَهٍ وَ رِمَالٍ دَمِثَهٍ [٣]
وَ عُیُونٍ وَشِلَهٍ [٤] وَ قُرًی مُنْقَطِعَهٍ لاَ یَزْکُو بِهَا خُفٌّ وَ لاَ حَافِرٌ وَ لاَ ظِلْفٌ [٥]. ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَ وَلَدَهُ أَنْ یَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ [٦]
نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَهً لِمُنْتَجَعِ [٧] أَسْفَارِهِمْ وَ غَایَهً لِمُلْقَی [٨]
رِحَالِهِمْ. تَهْوِی [٩] إِلَیْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَهِ مِنْ مَفَاوِزِ [١٠] قِفَارٍ سَحِیقَهٍ [١١]
وَ مَهَاوِی [١٢] فِجَاجٍ [١٣] عَمِیقَهٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَهٍ حَتَّی یَهُزُّوا مَنَاکِبَهُمْ [١٤] ذُلُلاً یُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ یَرْمُلُونَ [١٥] عَلَی أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً [١٦] غُبْراً [١٧] لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِیلَ [١٨] وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ [١٩] مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلاَءً عَظِیماً وَ امْتِحَاناً شَدِیداً وَ اخْتِبَاراً مُبِیناً وَ تَمْحِیصاً بَلِیغاً جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَ وُصْلَهً إِلَی جَنَّتِهِ - وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ یَضَعَ بَیْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَیْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ [٢٠] جَمَّ [٢١] الْأَشْجَارِ دَانِیَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُنَی [٢٢] مُتَّصِلَ الْقُرَی بَیْنَ بُرَّهٍ [٢٣] سَمْرَاءَ وَ رَوْضَهٍ خَضْرَاءَ وَ أَرْیَافٍ [٢٤] مُحْدِقَهٍ وَ عِرَاصٍ [٢٥] مُغْدِقَهٍ [٢٦] وَ رِیَاضٍ نَاضِرَهٍ وَ طُرُقٍ عَامِرَهٍ لَکَانَ قَد صَغُرَ قَدرُ الجَزَاءِ عَلَی حَسَبِ ضَعفِ البَلَاءِ وَ لَو کَانَ الإِسَاسُ [٢٧] المَحمُولُ عَلَیهَا وَ الأَحجَارُ المَرفُوعُ بِهَا بَینَ زُمُرّدَهٍ خَضرَاءَ وَ یَاقُوتَهٍ حَمرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِیَاءٍ