نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩١ - الخطبه ١٩٢
مُسْتَضْعَفِینَ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَهِ [١] وَ ابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَهِ [٢]
وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَ مَخَضَهُمْ [٣] بِالْمَکَارِهِ فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَی وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَهِ وَ الاِخْتِبَارِ فِی مَوْضِعِ الْغِنَی وَ الاِقْتِدَارِ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَی - أَ یَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِینَ نُسارِعُ لَهُمْ فِی الْخَیْراتِ بَلْ لا یَشْعُرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ یَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَکْبِرِینَ فِی أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِیَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِینَ فِی أَعْیُنِهِمْ.
تواضع الأنبیاء
وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ علیهماالسلام عَلَی فِرْعَوْنَ وَ عَلَیْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَیْدِیهِمَا الْعِصِیُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْکِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَیْنِ یَشْرِطَانِ لِی دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْکِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلاَّ أُلْقِیَ عَلَیْهِمَا أَسَاوِرَهٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِیَائِهِ حَیْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ یَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ الذِّهْبَانِ [٤] وَ مَعَادِنَ العِقیَانِ [٥] وَ مَغَارِسَ الجِنَانِ وَ أَن یَحشُرَ مَعَهُم طُیُورَ السّمَاءِ وَ وُحُوشَ الأَرَضِینَ لَفَعَلَ وَ لَو فَعَلَ لَسَقَطَ البَلَاءُ [٦] وَ بَطَلَ الجَزَاءُ