نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٧٣ - الخطبه ١٨٦
تَرْفِدُهُ [١] الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ کَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الاِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِیرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ مَشْعَرَ لَهُ [٢] وَ بِمُضَادَّتِهِ بَیْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَیْنَ الْأَشْیَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِینَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَهِ وَ الْوُضُوحَ بِالْبُهْمَهِ وَ الْجُمُودَ بِالْبَلَلِ وَ الْحَرُورَ بِالصَّرَدِ. [٣] مُؤَلِّفٌ بَیْنَ مُتَعَادِیَاتِهَا مُقَارِنٌ بَیْنَ مُتَبَایِنَاتِهَا مُقَرِّبٌ بَیْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَیْنَ مُتَدَانِیَاتِهَا [٤]. لاَ یُشْمَلُ بِحَدٍّ وَ لاَ یُحْسَبُ بِعَدٍّ وَ إِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَ تُشِیرُ الْآلاَتُ إِلَی نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَهَ وَ حَمَتْهَا قَدُ الْأَزَلِیَّهَ وَ جَنَّبَتْهَا لَوْلاَ التَّکْمِلَهَ [٥]! بِهَا تَجَلَّی صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وَ بِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُیُونِ وَ لاَ یَجْرِی عَلَیْهِ السُّکُونُ وَ الْحَرَکَهُ وَ کَیْفَ یَجْرِی عَلَیْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَ یَعُودُ فِیهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ وَ یَحْدُثُ فِیهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ [٦] وَ لَتَجَزَّأَ کُنْهُهُ وَ لاَمْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَ لَکَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ وَ لاَلْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ وَ إِذاً لَقَامَتْ آیَهُ الْمَصْنُوعِ فِیهِ وَ لَتَحَوَّلَ دَلِیلاً بَعْدَ أَنْ کَانَ مَدْلُولاً عَلَیْهِ وَ خَرَجَ بِسُلْطَانِ الاِمْتِنَاعِ [٧] مِنْ أَنْ یُؤَثِّرَ فِیهِ مَا یُؤَثِّرُ فِی غَیْرِهِ الَّذِی لاَ یَحُولُ وَ لاَ یَزُولُ وَ لاَ یَجُوزُ عَلَیْهِ الْأُفُولُ [٨]. لَمْ یَلِدْ فَیَکُونَ مَوْلُوداً [٩]وَ لَمْ یُولَدْ فَیَصِیرَ مَحْدُوداً. جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ