نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٧١ - الخطبه ١٨٥
وَ لَمْ یُعِنْهُ عَلَی خَلْقِهَا قَادِرٌ وَ لَوْ ضَرَبْتَ فِی مَذَاهِبِ فِکْرِکَ لِتَبْلُغَ غَایَاتِهِ مَا دَلَّتْکَ الدَّلاَلَهُ إِلاَّ عَلَی أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَهِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَهِ لِدَقِیقِ تَفْصِیلِ کُلِّ شَیْءٍ وَ غَامِضِ اخْتِلاَفِ کُلِّ حَیٍّ وَ مَا الْجَلِیلُ وَ اللَّطِیفُ وَ الثَّقِیلُ وَ الْخَفِیفُ وَ الْقَوِیُّ وَ الضَّعِیفُ فِی خَلْقِهِ إِلاَّ سَوَاءٌ.
خلقه السماء و الکون
وَ کَذَلِکَ السَّمَاءُ وَ الْهَوَاءُ وَ الرِّیَاحُ وَ الْمَاءُ فَانْظُرْ إِلَی الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ الْمَاءِ وَ الْحَجَرِ وَ اخْتِلاَفِ هَذَا اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَفَجُّرِ هَذِهِ الْبِحَارِ وَ کَثْرَهِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَ طُولِ هَذِهِ الْقِلاَلِ [١] وَ تَفَرُّقِ هَذِهِ اللُّغَاتِ وَ الْأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ فَالْوَیْلُ لِمَنْ أَنْکَرَ الْمُقَدِّرَ وَ جَحَدَ الْمُدَبِّرَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ کَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ وَ لاَ لاِخْتِلاَفِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ وَ لَمْ یَلْجَؤُوا [٢] إِلَی حُجَّهٍ فِیمَا ادَّعَوْا وَ لاَ تَحْقِیقٍ لِمَا أَوْعَوْا [٣]
وَ هَلْ یَکُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَیْرِ بَانٍ أَوْ جِنَایَهٌ مِنْ غَیْرِ جَانٍ!.
خلقه الجراده
وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِی الْجَرَادَهِ إِذْ خَلَقَ لَهَا عَیْنَیْنِ حَمْرَاوَیْنِ وَ أَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَیْنِ قَمْرَاوَیْنِ [٤] وَ جَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِیَّ وَ فَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِیَّ وَ جَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِیَّ وَ نَابَیْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ وَ مِنْجَلَیْنِ [٥] بِهِمَا تَقبِضُ یَرهَبُهَا الزّرّاعُ فِی زَرعِهِم وَ لَا یَستَطِیعُونَ ذَبّهَا [٦]