نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٧٠ - الخطبه ١٨٥
الله علیه وآله أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ وَ ظُهُورِ الْفَلَجِ [١] وَ إِیضَاحِ الْمَنْهَجِ فَبَلَّغَ الرِّسَالَهَ صَادِعاً [٢] بِهَا وَ حَمَلَ عَلَی الْمَحَجَّهِ دَالاًّ عَلَیْهَا وَ أَقَامَ أَعْلاَمَ الاِهْتِدَاءِ وَ مَنَارَ الضِّیَاءِ وَ جَعَلَ أَمْرَاسَ [٣] الْإِسْلاَمِ مَتِینَهً وَ عُرَی الْإِیمَانِ وَثِیقَهً.
منها فی صفه خلق أصناف من الحیوان
وَ لَوْ فَکَّرُوا فِی عَظِیمِ الْقُدْرَهِ وَ جَسِیمِ النِّعْمَهِ لَرَجَعُوا إِلَی الطَّرِیقِ وَ خَافُوا عَذَابَ الْحَرِیقِ وَ لَکِنِ الْقُلُوبُ عَلِیلَهٌ وَ الْبَصَائِرُ مَدْخُولَهٌ أَ لاَ یَنْظُرُونَ إِلَی صَغِیرِ مَا خَلَقَ کَیْفَ أَحْکَمَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنَ تَرْکِیبَهُ وَ فَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ سَوَّی لَهُ الْعَظْمَ وَ الْبَشَرَ [٤]! انْظُرُوا إِلَی النَّمْلَهِ فِی صِغَرِ جُثَّتِهَا وَ لَطَافَهِ هَیْئَتِهَا لاَ تَکَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ وَ لاَ بِمُسْتَدْرَکِ الْفِکَرِ کَیْفَ دَبَّتْ عَلَی أَرْضِهَا وَ صُبَّتْ عَلَی رِزْقِهَا تَنْقُلُ الْحَبَّهَ إِلَی جُحْرِهَا وَ تُعِدُّهَا فِی مُسْتَقَرِّهَا تَجْمَعُ فِی حَرِّهَا لِبَرْدِهَا وَ فِی وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا [٥] مَکْفُولٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَهٌ بِوِفْقِهَا [٦] لاَ یُغْفِلُهَا الْمَنَّانُ وَ لاَ یَحْرِمُهَا الدَّیَّانُ وَ لَوْ فِی الصَّفَا [٧] الْیَابِسِ وَ الْحَجَرِ الْجَامِسِ وَ لَوْ فَکَّرْتَ فِی مَجَارِی أَکْلِهَا، فِی عُلْوِهَا وَ سُفْلِهَا، وَ مَا فِی الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِیفِ [٨] بَطْنِهَا وَ مَا فِی الرَّأْسِ مِنْ عَیْنِهَا وَ أُذُنِهَا لَقَضَیْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً وَ لَقِیتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً - فَتَعَالَی الَّذِی أَقَامَهَا عَلَی قَوَائِمِهَا وَ بَنَاهَا عَلَی دَعَائِمِهَا لَمْ یَشْرَکْهُ فِی فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ