نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٦٧ - الخطبه ١٨٣
لَیْسَتْ بِدَارِکُمْ وَ قَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالاِرْتِحَالِ وَ أُمِرْتُمْ فِیهَا بِالزَّادِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَیْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِیقِ صَبْرٌ عَلَی النَّارِ فَارْحَمُوا نُفُوسَکُمْ فَإِنَّکُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِی مَصَائِبِ الدُّنْیَا أَ فَرَأَیْتُمْ جَزَعَ أَحَدِکُمْ مِنَ الشَّوْکَهِ تُصِیبُهُ وَ الْعَثْرَهِ تُدْمِیهِ وَ الرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ فَکَیْفَ إِذَا کَانَ بَیْنَ طَابَقَیْنِ مِنْ نَارٍ ضَجِیعَ حَجَرٍ وَ قَرِینَ شَیْطَانٍ! أَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِکاً[١] إِذَا غَضِبَ عَلَی النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ وَ إِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَیْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ! أَیُّهَا الْیَفَنُ الْکَبِیرُ [٢] الَّذِی قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِیرُ [٣] کَیْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ وَ نَشِبَتِ الْجَوَامِعُ [٤] حَتَّی أَکَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ وَ أَنْتُمْ سَالِمُونَ فِی الصِّحَّهِ قَبْلَ السُّقْمِ وَ فِی الْفُسْحَهِ قَبْلَ الضِّیقِ فَاسْعَوْا فِی فَکَاکِ رِقَابِکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا [٥]. أَسْهِرُوا عُیُونَکُمْ وَ أَضْمِرُوا بُطُونَکُمْ وَ اسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَکُمْ وَ أَنْفِقُوا أَمْوَالَکُمْ وَ خُذُوا مِنْ أَجْسَادِکُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَی أَنْفُسِکُمْ وَ لاَ تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ یَنْصُرْکُمْ وَ یُثَبِّتْ أَقْدامَکُمْ وَ قَالَ تَعَالَی مَنْ ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ کَرِیمٌ فَلَمْ یَسْتَنْصِرْکُمْ