نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٦٦ - الخطبه ١٨٣
لَمْ یُخْفِ عَنْکُمْ شَیْئاً مِنْ دِینِهِ وَ لَمْ یَتْرُکْ شَیْئاً رَضِیَهُ أَوْ کَرِهَهُ إِلاَّ وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِیاً وَ آیَهً مُحْکَمَهً تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَیْهِ فَرِضَاهُ فِیمَا بَقِیَ وَاحِدٌ وَ سَخَطُهُ فِیمَا بَقِیَ وَاحِدٌ - وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ یَرْضَی عَنْکُمْ بِشَیْءٍ سَخِطَهُ عَلَی مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ وَ لَنْ یَسْخَطَ عَلَیْکُمْ بِشَیْءٍ رَضِیَهُ مِمَّنْ کَانَ قَبْلَکُمْ وَ إِنَّمَا تَسِیرُونَ فِی أَثَرٍ بَیِّنٍ وَ تَتَکَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِکُمْ قَدْ کَفَاکُمْ مَئُونَهَ دُنْیَاکُمْ وَ حَثَّکُمْ عَلَی الشُّکْرِ وَ افْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِکُمُ الذِّکْرَ.
الوصیه بالتقوی
وَ أَوْصَاکُمْ بِالتَّقْوَی وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَی رِضَاهُ وَ حَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی أَنْتُمْ بِعَیْنِهِ [١] وَ نَوَاصِیکُمْ بِیَدِهِ وَ تَقَلُّبُکُمْ فِی قَبْضَتِهِ إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ وَ إِنْ أَعْلَنْتُمْ کَتَبَهُ قَدْ وَکَّلَ بِذَلِکَ حَفَظَهً کِرَاماً لاَ یُسْقِطُونَ حَقّاً وَ لاَ یُثْبِتُونَ بَاطِلاً وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ یَتَّقِ اللّهَ یَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ الظُّلَمِ وَ یُخَلِّدْهُ فِیمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَ یُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْکَرَامَهِ عِنْدَهُ فِی دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ظِلُّهَا عَرْشُهُ وَ نُورُهَا بَهْجَتُهُ وَ زُوَّارُهَا مَلاَئِکَتُهُ وَ رُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ فَبَادِرُوا الْمَعَادَ وَ سَابِقُوا الْآجَالَ فَإِنَّ النَّاسَ یُوشِکُ أَنْ یَنْقَطِعَ بِهِمُ الْأَمَلُ وَ یَرْهَقَهُمُ الْأَجَلُ [٢] وَ یُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَهِ فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِی مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَیْهِ الرَّجْعَهَ [٣] مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ وَ أَنْتُمْ بَنُو سَبِیلٍ عَلَی سَفَرٍ مِنْ دَارٍ