نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٣٩ - الخطبه ١٦٥
صغار المخلوقات
وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ [١] الذَّرَّهِ [٢] وَ الْهَمَجَهِ [٣] إِلَی مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِیتَانِ وَ الْفِیَلَهِ! وَ وَأَی [٤] عَلَی نَفْسِهِ أَلاَّ یَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِیهِ الرُّوحَ إِلاَّ وَ جَعَلَ الْحِمَامَ [٥] مَوْعِدَهُ وَ الْفَنَاءَ غَایَتَهُ.
منها فی صفه الجنه
فَلَوْ رَمَیْتَ بِبَصَرِ قَلْبِکَ نَحْوَ مَا یُوصَفُ لَکَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُکَ [٦]
عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَی الدُّنْیَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ زَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا وَ لَذَهِلَتْ بِالْفِکْرِ فِی اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ [٧] غُیِّبَتْ عُرُوقُهَا فِی کُثْبَانِ [٨] الْمِسْکِ عَلَی سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا وَ فِی تَعْلِیقِ کَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِی عَسَالِیجِهَا وَ أَفْنَانِهَا [٩] وَ طُلُوعِ تِلْکَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَهً فِی غُلُفِ أَکْمَامِهَا [١٠] تُجْنَی [١١] مِنْ غَیْرِ تَکَلُّفٍ فَتَأْتِی عَلَی مُنْیَهِ مُجْتَنِیهَا وَ یُطَافُ عَلَی نُزَّالِهَا فِی أَفْنِیَهِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَهِ [١٢]
وَ الْخُمُورِ الْمُرَوَّقَهِ قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْکَرَامَهُ تَتَمَادَی بِهِمْ حَتَّی حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ وَ أَمِنُوا نُقْلَهَ الْأَسْفَارِ فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَکَ أَیُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَی مَا یَهْجُمُ عَلَیْکَ مِنْ تِلْکَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَهِ [١٣] لَزَهِقَتْ نَفْسُکَ شَوْقاً إِلَیْهَا وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِی هَذَا إِلَی مُجَاوَرَهِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِیَّاکُمْ مِمَّنْ یَسْعَی بِقَلْبِهِ إِلَی مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ.