نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٣٨ - الخطبه ١٦٥
کَحَرِیرَهٍ مُلْبَسَهٍ مِرْآهً ذَاتَ صِقَالٍ [١] وَ کَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ [٢] إِلاَّ أَنَّهُ یُخَیَّلُ لِکَثْرَهِ مَائِهِ وَ شِدَّهِ بَرِیقِهِ أَنَّ الْخُضْرَهَ النَّاضِرَهَ مُمْتَزِجَهٌ بِهِ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ کَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِی لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ [٣] أَبْیَضُ یَقَقٌ [٤] فَهُوَ بِبَیَاضِهِ فِی سَوَادِ مَا هُنَالِکَ یَأْتَلِقُ [٥] وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ [٦] وَ عَلاَهُ [٧] بِکَثْرَهِ صِقَالِهِ وَ بَرِیقِهِ وَ بَصِیصِ [٨] دِیبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ [٩] فَهُوَ کَالْأَزَاهِیرِ الْمَبْثُوثَهِ [١٠] لَمْ تُرَبِّهَا [١١] أَمْطَارُ رَبِیعٍ وَ لاَ شُمُوسُ قَیْظٍ [١٢] وَ قَدْ یَنْحَسِرُ [١٣] مِنْ رِیشِهِ وَ یَعْرَی مِنْ لِبَاسِهِ فَیَسْقُطُ تَتْرَی [١٤] وَ یَنْبُتُ تِبَاعاً فَیَنْحَتُّ [١٥] مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ثُمَّ یَتَلاَحَقُ نَامِیاً حَتَّی یَعُودَ کَهَیْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ لاَ یُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِهِ وَ لاَ یَقَعُ لَوْنٌ فِی غَیْرِ مَکَانِهِ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَهً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْکَ حُمْرَهً وَرْدِیَّهً وَ تَارَهً خُضْرَهً زَبَرْجَدِیَّهً وَ أَحْیَاناً صُفْرَهً عَسْجَدِیَّهً [١٦] فَکَیْفَ تَصِلُ إِلَی صِفَهِ هَذَا عَمَائِقُ [١٧] الْفِطَنِ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِینَ!
وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِکَهُ وَ الْأَلْسِنَهَ أَنْ تَصِفَهُ فَسُبْحَانَ الَّذِی بَهَرَ [١٨] الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَّهُ [١٩] لِلْعُیُونِ فَأَدْرَکَتْهُ مَحْدُوداً مُکَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِیصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِیَهِ نَعْتِهِ!.