نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٠٥ - الخطبه ١٤٧
حَفَظَتُهُ فَالْکِتَابُ یَوْمَئِذٍ وَ أَهْلُهُ طَرِیدَانِ مَنْفِیَّانِ وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِی طَرِیقٍ وَاحِدٍ لاَ یُؤْوِیهِمَا مُؤْوٍ فَالْکِتَابُ وَ أَهْلُهُ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ فِی النَّاسِ وَ لَیْسَا فِیهِمْ وَ مَعَهُمْ وَ لَیْسَا مَعَهُمْ لِأَنَّ الضَّلاَلَهَ لاَ تُوَافِقُ الْهُدَی وَ إِنِ اجْتَمَعَا فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَی الْفُرْقَهِ وَ افْتَرَقُوا عَلَی الْجَمَاعَهِ کَأَنَّهُمْ أَئِمَّهُ الْکِتَابِ وَ لَیْسَ الْکِتَابُ إِمَامَهُمْ فَلَمْ یَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ اسْمُهُ وَ لاَ یَعْرِفُونَ إِلاَّ خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ [١] وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا [٢]
بِالصَّالِحِینَ کُلَّ مُثْلَهٍ وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَی اللَّهِ فِرْیَهً [٣] وَ جَعَلُوا فِی الْحَسَنَهِ عُقُوبَهَ السَّیِّئَهِ وَ إِنَّمَا هَلَکَ مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَ تَغَیُّبِ آجَالِهِمْ حَتَّی نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ [٤] الَّذِی تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَهُ وَ تُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَهُ وَ تَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَهُ [٥] وَ النِّقْمَهُ.
عظه الناس
أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ وَ مَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِیلاً هُدِیَ لِلَّتِی هِیَ أَقُومُ فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ وَ إِنَّهُ لاَ یَنْبَغِی لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَهَ اللَّهِ أَنْ یَتَعَظَّمَ فَإِنَّ رِفْعَهَ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ یَتَوَاضَعُوا لَهُ وَ سَلاَمَهَ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ یَسْتَسْلِمُوا لَهُ فَلاَ تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِیحِ مِنَ الْأَجْرَبِ وَ الْبَارِئِ [٦] مِن ذیِ السّقَمِ [٧] وَ اعلَمُوا أَنّکُم لَن تَعرِفُوا الرّشدَ حَتّی تَعرِفُوا ألّذِی